وهاهو رسولُ الهدى صلى الله عليه وسلم ، يُعدّ من كبائر الذنوب تلك اليد التي تمتد للطفلة البريئة فتواريها في التراب بعد أن اغتالت عاطفة الأبوة الجياشة في ذاتِ مادّها .
يقول عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أيُّ الذنب أعظم ؟ قال: (( أن تجعل لله ندًا وهو خلقك ) )قلت: إن ذلك لعظيم ، ثم أيُّ ؟ قال: (( أن تقتل ولدك مخافة أن يَطْعَم معك ) )8
ويرغِّب صلى الله عليه وسلم في الإحسان إليهن ، فيقولُ: (( من كان له ثلاثُ بنات ، أو ثلاثُ أخواتٍ ، أو بنتان ، أو أختان ، فأحسن صحبتهن وصبر عليهن ، واتقى الله فيهن دخلَ الجنة ) )9
ولقد أثر هذا الأدب النبوي على أدباء الإسلام حتى كتبوا فيه صيغ التهنئة المشهورة ، حيث يهنيء الأديب من رزق بنتًا من أصحابه ، فيقول له كما في هذه القطعة الأدبية الجميلة للصاحب ابن عباد - وكان أديبًا -:
أهلًا وسهلًا بعقيلة 10النساء ، وأم الإبناء ، وجالبة الأصهار ، والأولاد والأطهار ، والمبشرة بأخوةٍ يتناسقون ، ونجباء يتلاحقون .
فلو كان النساء كمن ذكرن لفضلت النساء على الرجال
وما التأنيث لاسم الشمس عيب وما التذكير فخر للهلال
والله تعالى يعرِّفُكَ البركة في مطلعها ، والسعادة بموقعها ، فأدَّرع اغتباطًا واستأنفْ نشاطًا ، فالدنيا مؤنثةٌ ، والرّجالُ يخدمونها ، والأرضُ مؤنثةٌ ، ومنها خلقت البرية ، ومنها كثرت الذرية ، والسماء مؤنثة وقد زُيِّنَت بالكواكب ، وحُلِّيَتْ بالنجم الثاقب ، والنفس مؤنثة وهو قِوامُ الأبدان ، وملاك الحيوان ، والجنةُ مؤنثةٌ ، وبها وُعِدَ المتقون ، وفيها ينعم المرسلون ، فهنيئًا لك بما أُوتيتِ ، وأوزعكِ الله شكر ما أُعطيتِ .
وهي إن كانت زوجًا:
فهي من نعم الله التي استحقت الإشارةُ والذكر { ولقد أرسلنا رسلًا من قبلكَ ، وجعلنا لهم أزواجًا } سورة الرعد آية 38 .