فهرس الكتاب
5 -الحوار بغرض الإقناع، أي التفاوض بين طرفين ليحمل أحدهما الآخر على النزول إلى رأيه لا يسمى تفاوضًا أو حوارًا من الأصل، يمكن أن تسميه وعظًا أو إقناعًا أو غير ذلك، لكنه يا سيدي، ليس حوارًا، الحوار يصل غالبًا إلى حلول وسط، وقد يصل إلى نقطة"أنا أرفض هذا، ولكن لك الحرية أن تتصرف كما ترى، أو صيغة أنا أرفض، وبالتالي لن أتعاون أو أشارك"... إلخ.
وضع في ذهنك أن الحوار بينكما"غير متكافئ"؛ لأن هناك طرفًا يملك المال، والسلطة"إذا صح التعبير"وطرفًا لا يملك سوى رأي مستند إلى خبرة بسيطة في الحياة، فلا تشعر ولدك بهذه الفجوة حتى يكون الحوار حوارًا.
السلطان الأكبر على النفوس جميعًا هو سلطان الإحسان والفضل"تفضل على من شئت تكن أميره"، وأفضل الفضل هو ما لا مِنَّة فيه، ولا معايرة. وأحكم الآباء هم الذين ينصحون بقليل الكلام، وحكيم الأسلوب، ولسان حالهم يقول: يا بني، لقد قلت ما عندي، وأنا هنا إن راق لك أن تعود خلال التجربة أو بعدها، وستجد عندي دومًا السند والدعم قبل العتاب واللوم.
7 -لست مستريحًا من قولك:"هو يعرف الصح من الخطأ، والحلال والحرام، ويطالب الغير بذلك وبدقة"، فمن هو ومن أنت ومن أنا حتى نقف رقباء محاسبين للناس نتابع تنفيذهم للحلال والحرام"بدقة"؟ وتقمصنا لدور القضاة خروج عن روح الإسلام ومقاصده، فنحن في أحسن الأحوال مجرد"دعاة"نرفق بالناس وبأنفسنا، علينا النصح والأمر بالمعروف بمعروف، ولهذا الأمر آداب وضوابط شرحها يطول.
أرجو ألا تعامل ولدك بوصفك إلهًا أو قاضيًا، يحكم ويعاقب"فلست كذلك"وإنما -كما هي الحقيقة- كأخ أكبر، وصديق أنضج يشفق، ويغضب -أحيانًا- غضب الشقيق الشفيق الصديق، وأرجو أن تصل نفس الرسالة بالتالي لولدك؛ فيكف عن مطالبة الآخرين، ويطالب نفسه فحسب. وينتهي كلام الدكتور أحمد عبد الله.
ويجيب د. عمرو أبو خليل على السؤال نفسه فيقول: