فهرس الكتاب
إنك تصف ابنك الذي على أعتاب المراهقة وصفًا دقيقًا.. ونحن لم نتعجب مما تصفه أو نجد فيه شيئًا شاذًّا أو غريبًا.. إنها مرحلة المراهقة أيها الأب الكريم التي يعبر فيها ابنك عن ذاته ويريد أن يثبتها؛ فترى منه الأمور التي تصفها بالتطرف والتناقض.. إنه في بداية مرحلة من الحيرة لم يثبت فيها على شيء. فيفعل الشيء ونقيضه ويرفض السيطرة في صورة ما تصفه في رسالتك لحقوق الوالدين وما هو بحقوق، ولكنها الرغبة في أن يعلن: أنني هنا صاحب رأي وذات مستقلة.. وهو في نفس الوقت غير قادر على ذلك؛ لأن تجاربه وقدراته لا تسعفه.
والأب الماهر هو الذي يعطي الفرصة لهذا المراهق في أن يبدي رأيه، ويثبت ذاته ولا يشعره بعجزه، بل بالعكس يقدم له العون بطريق غير مباشر، وإليك هذه المحطات التي تعينك في تعاملك مع ابنك.
1 -ستجده مهتمًّا بمظهره وبشكل جسمه، وربما يميل للبس الغريب من الثياب أو التقاليع، فلا تصطدم به وحاول أن تفهم دوافعه، ولا تصطدم به، وتجاوز معه الحديث عن علاقة مظهر الإنسان بجوهره، وقدم له الأمثلة عن أهمية جوهر الإنسان، وما يقوم به من جهد وعمل في ظهور صورته أمام الناس، وليكن ذلك بدون ربط مباشر بمسألة ملابسه.. ولا يكن نقدك حادًّا وساخرًا لمظهره، ولكن افتح حوارًا مفتوحًا؛ تكن فيه متسلحًا بالحجج والبراهين.
2 -ستجده شديد النقد لكل ما حوله رافضًا لكل شيء، فلا تتحداه بقولك: أرني ماذا فعلت؟ ولكن قل له: نعم أنا معك فيما تنقده فما رأيك في كيفية إصلاحه؟ وحاول معاونته بتقديم البدائل له؛ حتى يبدو وكأنه هو الذي وصل إلى الحل الصحيح، ثم تعاون معه في تنفيذ التغيير المطلوب، وقدِّم له الشكر والحفز في كل خطوة حتى يشعر بالثقة بنفسه وفيك؛ فيزداد اقترابه منك.