فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 100

3 -إن المدخل العاطفي هو أقوى المداخل في هذه السن؛ فأظهر له الحب والتقدير والاحترام؛ تحصل منه على كل ما تريد، ويكون ذلك بأن تشعره بأنك تعتمد عليه في بعض المهام الصعبة، وأن ذلك نتيجة لثقتك به وبقدراته؛ فيشعر بالانتماء، وتصرفك معه دليل على الحب؛ فتتحرك عواطفه ويذعن إلى ما تقول من باب الحب؛ لأنه لا يريد أن يفقد من يحب، وهذه من أعظم صور النجاح التي يستطيع الأب والأم أن يصلا بها مع ابنهما وابنتهما المراهقة.

4 -أعطه حرية الاختيار في أمور حياته المختلفة، وبالذات في أموره الدينية والعبادية؛ فيشعر أنه ينتمي إلى هذا الدين باختياره وبمحض إرادته وليس تابعًا لأحد أو خضوعًا لتوجيه صورة السيطرة الممثلة في أمه وأبيه، بل هو أمر اختاره بنفسه، ويتحرك فيه بإرادته؛ فتقوى همته في الطريق إلى الله.

5 -نختم بأن مسألة المراهقة والتعامل معها أمر طويل وكبير، ولكننا نوجزه في كلمة واحدة هي:"الصداقة"، وإنها مصداق لحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يذكره في المراهقة، ولكنه ينطبق على حال الآباء والأمهات في تعاملهم مع أبنائهم في هذه السن الخطيرة، يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"مثلي ومثلكم مثل رجل انسلت منه دابته؛ فجعل الناس يسعون وراءها، وهي تسعى، فجاء صاحب الدابة وقال: خلوا بيني وبين دابتي، وجاء بشيء من خشاش الأرض فقدمه إليها فجاءت طائعة مختارة"أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إننا أصحاب الدابة في هذا الحديث لو سعينا وراء أبنائنا بالرفض والهجوم والنقد الدائم لتصرفاتهم لانصرفوا عنا وهربوا من أمامنا، في حين إننا نستطيع أن نملك قلوبهم ونفوسهم بالشيء الهين القليل من خشاش الأرض بالحب والتقدير والمصاحبة؛ فنجدهم وقد أصبحوا طوع أيدينا بسلطان الحب وليس بسلطان القهر.. بالمحاورة الذكية الصبورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت