لنتبين الهدف الحقيقي والاتجاه الصحيح لتربية وتعليم الفرد لابد أن نتبين الغاية من وجوده على الأرض.. وأسمى الأهداف والمناهج ما يحقق هذه الغاية، وأصح الوسائل ما يقود إليها.. ويتحقق ذلك في كل شئ صنعه الله أو علم خلقه صنعه.. غير أن صنع البشر مع محدودية عقولهم وخاماتهم وأدواتهم يترك مجالًا لأهداف جديدة تكشفها الصدفة لم يقصد إليها الصانع.. أما خلق الله فلا مجال للإضافة إليه ولا النقص منه.
قال الله سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ، ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} .
وقال: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ} .
وقال: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} .
إذن فقد وجد الإنسان (أي إنسان) على وجه هذه الأرض مستخلفًا من الله لاختباره بكيفية عمله في خلافته غيره.. وهو بعمله إما أن يرضي الله وله الثواب أو يغضبه وعليه العقاب.. ومنهج هذا العمل عبادة الله حق عبادته بطاعة أوامره واجتناب نواهيه واتباع سنة رسوله في القول والعمل والتفكير والسلوك والاختيار.