والله سبحانه وتعالى مع أنه قال: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ، أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ ...} . إلا أن رحمته اقتضت ألا يكلهم إلى فطرتهم القابلة للانحراف.. وهو سبحانه إذ خلق الخلق ووظفهم في عمارة الأرض بطاعته وعبادته لم يتركهم دون توجيه ودون أن يرسم لهم نهجًا واضحًا يرضى لهم اتباعه.. ولهذه الغاية جاءت الرسل ونزلت الكتب لتوفير التوجيه ورسم النهج وتبليغ الحق.. وكان حظ هذه الأمة أن شهدت آخر مرحلة في شرع الله لخلفاء أرضه.. وكان لها آخر رسله وآخر كتبه.. وقال الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} . وقال رسوله صلى الله عليه وسلم:"لقد تركت بين ظهرانيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وسنة رسوله"أو كما قال.. وقال صلى الله عليه وسلم:"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة"قيل من يا رسول الله قال:"من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي"أو كما قال.
إذن فشريعة الله كما أنزلها في كتابه.. وبينها رسوله قولًا وعملًا.. وكما نفذها أصحاب الرسول رضوان الله عليهم هي المصباح الوحيد الذي يجب أن تسير على نوره حياتنا جملة وتفصيلًا.. أفرادًا ومؤسسات.. واتفاقنا على الاعتراف بهذه الحقيقة يجب أن نحرص على أن يعني أكثر من مجرد التلفظ به في درس ديني.. أو خطبة سياسية.. أو مؤتمر (إسلامي) كما يحدث كثيرًا في هذا العصر المظلم من حياة أمة محمد صلى الله عليه وسلم.