الصفحة 23 من 93

غير أنَّ جعل الفقه الإسلامي بكلِّ مذاهبه ، فضلًا عن الأحكام الشرعيَّة المنصوص عليها ، مصدرًا للتشريع - بمعناه الوضعي - أولى ، لأنَّه مستمدٌ من تراث الأُمَّة ، ومن دينها الذي اقتنعت به ، وجعلته حجَّةً لها أمام الله عزَّ وجلَّ يوم القيامة ، فمن الأولى جعله محكَّمًا في حياتها ، حتّى نتجاوز: الإزدواجيَّة ، واللجوء إلى التقيَّة ، وقطع دابر التهرُّب من التطبيق اليومي بحجة مخالفته لما يعتقده الإنسان ، ولا أظنُّ دولةً ما لا تسعى لمثل هذا أبدًا!.

ويبقى واجبنا نحن الشرعيين هو بيان وجه: المعقوليَّة ، والمقبوليَّة للأحكام الإلهيَّة ، أو التي ترجع إليها وهي الأحكام الفقهيَّة ، ونساعد الجهات التشريعيَّة في الدول الإسلاميَّة على الأخذ بما عندنا من ذخيرةٍ مباركةٍ لم يتبين لهم وجه البركة فيها ، فالأعداء عملوا باندفاع استمر قرونًا لإقناع الناس [ برجعيَّة ] دينهم وعدم عدالة أحكامه ! ، وعدالة ما عندهم وكونه معقولًا ومقبولًا ، واكتفى المسلمون بتوزيع الاتِّهامات للخصوم ، ورميِّهم بالويل والثبور وعظائم الأُمور ، دون محاولة الإقناع كما فعل أولئك ، فلنفترض [ مرض ] أبنائنا .. والمريض يُعالج ولا يُقتل ! ، ولنفترض عدم تهيؤ ما تهيأ لنا من فرصةٍ - بفضل الله تعالى - أبعدتنا عن ضلالهم ، وقرَّبتنا من نور الهداية ، فاستهدينا والحمد لله .. هُدينا ! .

ولعل كثيرًا مما يحصل من نتائج غير مرضيَّةٍ نحصل عليها عند التعامل مع: [ المتغرِّبين ] و [ المتفرنجين ] مردُّها لتقصيرنا في .. أسلوب العرض للأحكام الإسلاميَّة ، والتشنج الذي لا نُحسد عليه ، وعدم الإستفادة من العلوم الإسلاميَّة التي نقرأها لمجرد القراءة، ولا نحاول الإستفادة منها عند الحاجة!.

فالردُّ على تهمة الرجعيَّة مثلًا ، لا نقابلها بالإقذاع ، ولا بالإعراض .. بل باستعمال علم [ المنطق ] الذي ننفق أوقاتًا ليست بالقليلة في دراسته فنقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت