الصفحة 24 من 93

ألاَّ تلازم بين الرجعيَّة والتأخر ، ولا بين الحداثة والتقدُّم ، فإذا كان التأخر يحصل من التمسك بالقديم وغيره ، والتقدم يحصل من الجديد وغيره ، إذن فقد انفكَّ التلازم ، وقولهم فيه مغالطة ! .

ونقول لهم: نحن لا نرضى لكم ، وأنتم العلميَّون ، أن تستعملوا طريقًا لا يؤدي إلى المراد في نقاشكم ! . فنكون حينئذ نحن أحنى عليهم من أنفسهم في الرأفة بأنفسهم ، وبعدهم وإبعادهم عن غير المعقول من الحجج ! .

أليس هذا أولى من: الاتِّهامات .. والتبكيت .. والاستهزاء .. وكلُّ ذلك مما يُبعد ولا يُقرب ؟؟ !.

أليس من المعقول أن ننأى عمَّا يستعملونه هم من: مغالطات .. واتِّهامات .. وسخريَّة يسخرون بها منَّا ، لم تزدنا إلاَّ تمسكًا بما نحن عليه ؟؟ ! .

كما ينبغي تجنُّب الأسلوب الخطابي في مدح الشريعة من غير تدليلٍ ، أو تعليل ! ، فمن قلت له من المسلمين المستسلمين لله ورسوله .. إنَّ هذه أحكامنا أحكامًا عادلةً لأنَّ ( .. وما ربُّك بظلاَّمٍ للعبيد ) (1) ، و ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) (2) ، ينبغي ألاَّ يرد على لسانك مع الجاحد .. والمتجاحد .. والمتفرنج .. فكلٌّ منهم سوف يثني عطفه ويتَّهمك بـ [ عدم العلميّة ] !! . ولهذا وجب مخاطبة العقول والقلوب دون العواطف ، وإقامة الحجَّة بدليل حياديٍّ يقبل به الخصم ، ليكون مُلزمًا له ، وإلاَّ كانت الصفقةُ خسرانًا مبينًا ، واندحارًا مهينا !! .

ولندلل على أنَّ ما جاء به الإسلام يتّفق مع .. العقل السليم .. والفطرة الإنسانيَّة ، ثم ننتقل إلى القول:

إذا اتَّفقت الأحكام عندك مع ما لدى الغير ، أو فاقت ما عنده .. فهل العقل السليم يُلزم بالاقتباس ، أم بالاكتفاء ؟؟ .

(1) فصلت / 46 .

(2) الملك / 14 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت