ويقيني أنَّ السواد الأعظم مكن الذين [ تفرنجوا ] .. بل [ الإفرنج ] أنفُسُهم إذا أُلزموا الحجَّة قبلوها ، فلهم نوع إنصافٍ يجب ألاَّ نفرِّط به ، أو نُنكره عليهم ، بل الأولى أن نخلقه فيهم ، ليكون لما نريد طريقًا آمنًا نسلكه ، ونتيجةً نُحافظ عليها ، ولا نخلق فيهم روح المكابرة ، أو ندفعهم إليها دفعا !.
أخيرًا .. أليس ما ندعو إليه هو من الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة ، وقد أُمِرنا بها ؟؟ ! .
ونشرع في بيان المقصود بالأسلوب الذي اتَّفقنا عليه .. في هذا التمهيد المفيد إن شاء الله - عز وجل - ..
الفصل الأول
في
المناقشات العقليَّة لمسؤولية العمل في الأسرة
[ ويتضمن هذا الفصل مبحثين ]
المبحث الأول
في
المسؤوليَّة الإداريَّة في الأسرة بالنظر العقلي البحت
ليس أمرًا جديدًا إذا ما قلنا .. أنَّ الأسرة هي اللبنة الاجتماعيَّة الأولى ، وعنصراها الرئيسيَّان هما: الزوج .. والزوجة ، وبصلاحها يصلح المجتمع كلُّه ، وبارتباكها يرتبك المجتمع كلَّه ، وهي المدرسة الأولى التي لا يغيب عن أذهان أبنائها ما أودعوه في أذهانهم فيها ، لما يتوفر لها من فرصة التبكير في التكوين العقلي والنفسي للإنسان ، فعلاج أُمورها يجب ألاَّ يكون نابعًا من ... هوىً جامح ، في وضع القناعات المسبقة .. ثم السعي للدفاع عنها ، كافتراض مغدوريَّة المرأة ومظلوميَّتها ، إلى غير ما هنالك من هذا الاتِّجاه ، فهذا انحيازٌ سابق لأوانه ، وقبل ظهور النتائج ، وهذا لا يوصف بالموضوعيَّة قط ! .
إنَّ المعالجة يجب أن تنبع من .. الجبِّلَّة البشريّة ، والفطرة الإنسانيَّة ، والمقوِّمات الخِلقيَّة لكلا ركني الأسرة الركينين ، وهما: المرأة والرجل ، مع عدم إغفال الحالات الطارئة ، والظروف غير المتساوقة مع الاعتيادية والرتابة ، وإعطاء الاستثناء ما يليق به من أحكام .