إنَّ إغفال هذا أو التغافل عنه ممن يتصدَّى لمعالجة شأن الأسرة ، يؤدي إلى صدور الأحكام النابعة من الهوى والانحياز.. و [ إنَّ الهوى ما تولى يُصمِ أو يًصمِ ] ، مصداقًا لقوله - عليه السلام -: { حبُّك الشيء يُعمي ويُصمُّ } (1) .
والشاعر العربي يقول:
وعين الرضا عن كلِّ عيبٍ كليلةٌ كما أنّ عين السُخط تُبدي المساويا
إنَّ تحكيم العقل ، ومجانبة رغائب النفس التي ـ بلا ريب ـ لا تنبع من منطق العقل ونوازعه ، يوصل إلى المهيع الرشيد ، الذي يُصلنا إلى النتائج المرضيَّة الباهرة ، والحلول الزاهرة ، والمعالجات الكاملة ! .
وبهذا المنطلق نعالج ما سميَّ بمشكلة مشاركة المرأة في الأعمال الإداريَّة خارج البيت ، ومسألة مشاركتها في [ القوامة ] ..
إنَّ الأسرة تتكون من عنصرين أساسيين هما: الزوج.. والزوجة ، أي: إمرأةٌ .. ورجل ، وبدونهما يستحيل ظهور أُسرةٍ جديدةٍ إلى الواقع الحياتي .
ولعلَّ سؤالًا لا نجد مفرًا من طرحه .. هل هناك تشابهًا بين نوعي بني البشر ؟ ، وما وجهه ؟ ، وما سعته ؟ .
أقول / إذا تساوى أصل النوعين بأصل الخلقة ، وتساويا بتساوي الفرص المعطاة لكليهما ، وتساويهما في الحقوق الأساسيَّة [ الدستوريَّة ] مثل:
حقِّ الحياة ، وحقِّ البقاء ، وحقِّ إشغال حيِّزٍ من الفراغ الكوني ، وحقِّ التعليم ، وحقِّ العمل ، وحقِّ الإشتراك في المسؤوليَّات العامَّة ، وحقِّ الفرد على الدولة في توفير الحمايتين .. للأمن الداخلي والخارجي .. الخ .
وإذا تساوى النوعان في المساءلة الأُخرويَّة أمام الله - عز وجل - ، وكذلك في حقِّهما في نوال الجزاء على الفعل الحسن دون تمييزٍ بحسب النوع .
وهذان الأمران أشار إليهما قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: { الناس سواسيةٌ كأسنان المُشط } (2) .
(1) كشف الخفا ومزيل الإلباس للعجلوني - 1/ 343 .. الحديث 1095 .
(2) المرجع السابق - 2 / 326 .