أقول / إذا كان كلُّ ذلك مقرًَّا لهما على وجه التساوي ، بإلغاء الفوارق الأخرى غير المؤثرة في مثل هذه المساواة ، فإنَّ عاقلًا من بني البشر لا يمكن أن يقول بتساويهما في التكوين الجسماني ، والنوازع النفسانيَّة ، فهذا ممَّا يدل عليه الحسُّ .. والحسُّ أحد مصادر العلم اليقيني الذي لا يُنكره إلاَّ مكابرٌ لا يؤبه بقوله عند العقلاء ، وأصحاب الإنصاف ! .
وحين نقرُّ بالاختلاف لا نُرجح أحدًا على أحدٍ لمجرد هذا الإختلاف الظاهر المشاهَد .. بل لابدَّ من السير بخطواتٍ متَّئدةٍ ، لتقرير ما يليق بكلٍّ منهما من مهمَّاتٍ وحقوق .
ولا يشكُّ أيُّ عاقلٍ لحظةً واحدةً أنَّ الأُسرة ما هي إلاَّ خليَّةً اجتماعيَّةً حيَّةً ومتحركةً ، ولا بدَّ لها من مقوِّمات العيش والبقاء بحسب القوانين التي تحكم الحياة البشريَّة ، فهي تحتاج إلى:
كسبِ عيشٍ وطلبٍ للرزق ، بسبب ما أودعه الله - عز وجل - في الإنسان من حاجاتٍ عضويَّةٍ لابدَّ له من إشباعها ، وإلاَّ توقفت حيلتُه ، وسكنت حركته ، وهذه نتيجةٌ لا يرتضيها عاقلٌ لنفسه ، ولا يسعى أحدٌ إلى [ حتفه بظلفه ] !.
إذن .. لا بدَّ:
من الكسب اليوميِّ ، وطلب الرزق خارج البيت ، والسعي لتدبير أمور المعاش والرزق ، وتدارك متطلَّبات العيش ! .
ومن جهدٍ لدفع أذى الأشرار ! .
ومن تدبير متطلبات الخروج للنزهة ، إدخالًا للبهجة إلى نفوس الأسرة ، وتنشيطًا للنفوس ، ودفعًا للخمول ! .
ومن جهودٍ لتلبية متطلبات البيت الداخليَّة .. من: تنظيفٍ ، وطبخٍ ، وإعداد الملابس .. الخ ! .
ومن رعايةٍ للأطفال من جهة حاجاتهم اليوميَّة..من: إطعامٍ ، وتنظيفٍ ، و .. ، و.. الخ ! .
ومن رعايةٍ لهم خارج البيت .. من: رقابةٍ ، ومتابعتهم في مدارسهم ، وفي ذهابهم وإيابهم ، و .. الخ ! .
فمن سيقوم بكلِّ هذا ؟ .. وكيف ؟ ! .