نقول / إنَّ العصر الحديث هو عصر توزيع الاختصاصات والمهام ، بل هو عصر التخصُّص الدقيق ، إذ لم يعُد الاختصاص العام كافيًا ، فلم يعد الطبيب يُطبب كلَّ الأمراض ، بل نراه يختص بعضوٍ من أعضاء جسم الإنسان ، بل بجزءٍ بسيطٍ من العضو الواحد .. كالقرنيَّة من العين ، أو الشبكيَّة فقط !! ، ويصدق هذا على كلِّ الاختصاصات من غير استثناء .
فإذا أردنا للأسرة الحياة السعيدة الهانئة ، فلا بدَّ من توزيع الاختصاصات والواجبات والمسؤولياَّت فيها ، جريًا مع منطق العقل السليم ، ومع طبائع الأشياء ، والقدرات البنيَّة والفكريَّة للإنسان .
كذلك تُلزمنا [ المعاصرة ] التي يُنادون بها بضرورة التخصص ، والاستفادة القصوى من الوقت ، ومن الجهد البدني المبذول بما لا يتبدد منه شئٌ فيما لا نفع منه ، غير متناسين منطلق المشاركة التي يرتضيها الجميع ويدعون إليها ، وهي بذات الوقت تصُبُّ في المنطلقات التي ألمعنا إليها .
وعلى هذا .. فلو تزوج شابَّان ، فكوَّنا أُسرةً جديدةً ، فيلزمهما بعد انفضاض الجموع المحتفلة بزواجهما ، التداول معًا لوضع:
[ السياسة العامة للأُسرة الجديدة ] و [ توزيع الاختصاصات فيها ] .
فإذا قلَّبا وجهات النظر ، فسوف لن يجدا أمامهما غير افتراضاتٍ ثلاث ، بعد استبعاد افتراض عدم قيامهما بأيِّ عملٍ .. وهذه الافتراضات هي:
الأول / أن تخرج المرأة لطلب الرزق ، ومتابعة متطلبات الأسرة في الخارج ، ويتولى الرجل مهام البيت الداخليّة .
الثاني / أن يحصل العكس تمامًا .
الثالث / أن يخرجا لطلب الرزق معًا ، ثم يعودا ليتوليا أمر البيت معًا أيضًا!.
وهذا التقسيم قائمٌ على الحصر الحسِّي الواقعي للاحتياجات الأسريَّة ، التي لا شك أنَّها ستتنوع إلى نوعين رئيسين .. هما:
احتياجات داخل البيت .. واحتياجات خارج البيت .
وسنعالج هذه الاحتمالات في فروعٍ ثلاث ..
الفرع الأول
في
خروج المرأة .. وقعود الرجل !