الصفحة 28 من 93

نقول / إنَّ العصر الحديث هو عصر توزيع الاختصاصات والمهام ، بل هو عصر التخصُّص الدقيق ، إذ لم يعُد الاختصاص العام كافيًا ، فلم يعد الطبيب يُطبب كلَّ الأمراض ، بل نراه يختص بعضوٍ من أعضاء جسم الإنسان ، بل بجزءٍ بسيطٍ من العضو الواحد .. كالقرنيَّة من العين ، أو الشبكيَّة فقط !! ، ويصدق هذا على كلِّ الاختصاصات من غير استثناء .

فإذا أردنا للأسرة الحياة السعيدة الهانئة ، فلا بدَّ من توزيع الاختصاصات والواجبات والمسؤولياَّت فيها ، جريًا مع منطق العقل السليم ، ومع طبائع الأشياء ، والقدرات البنيَّة والفكريَّة للإنسان .

كذلك تُلزمنا [ المعاصرة ] التي يُنادون بها بضرورة التخصص ، والاستفادة القصوى من الوقت ، ومن الجهد البدني المبذول بما لا يتبدد منه شئٌ فيما لا نفع منه ، غير متناسين منطلق المشاركة التي يرتضيها الجميع ويدعون إليها ، وهي بذات الوقت تصُبُّ في المنطلقات التي ألمعنا إليها .

وعلى هذا .. فلو تزوج شابَّان ، فكوَّنا أُسرةً جديدةً ، فيلزمهما بعد انفضاض الجموع المحتفلة بزواجهما ، التداول معًا لوضع:

[ السياسة العامة للأُسرة الجديدة ] و [ توزيع الاختصاصات فيها ] .

فإذا قلَّبا وجهات النظر ، فسوف لن يجدا أمامهما غير افتراضاتٍ ثلاث ، بعد استبعاد افتراض عدم قيامهما بأيِّ عملٍ .. وهذه الافتراضات هي:

الأول / أن تخرج المرأة لطلب الرزق ، ومتابعة متطلبات الأسرة في الخارج ، ويتولى الرجل مهام البيت الداخليّة .

الثاني / أن يحصل العكس تمامًا .

الثالث / أن يخرجا لطلب الرزق معًا ، ثم يعودا ليتوليا أمر البيت معًا أيضًا!.

وهذا التقسيم قائمٌ على الحصر الحسِّي الواقعي للاحتياجات الأسريَّة ، التي لا شك أنَّها ستتنوع إلى نوعين رئيسين .. هما:

احتياجات داخل البيت .. واحتياجات خارج البيت .

وسنعالج هذه الاحتمالات في فروعٍ ثلاث ..

الفرع الأول

في

خروج المرأة .. وقعود الرجل !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت