الصفحة 34 من 93

وسنرى الرجل حينئذٍ يخرج متحملًا قرِّ الشتاء ، وحمَّارة القيظ ، ووعورة الجبال ، ووحل الأنهار والأهوار ، وامتطاء صهوة السابحات في الجوِّ ، والماخرات عُباب المحيطات ، وقسوة البعد عن الأهل والديار ، ووطأة مقارعة العدوِّ ومجالدته ومجاهدته ، وخطورة السير في الليالي المدلهمَّات الحالكات ، ووطأة الوحدة ووحشتها فيما يتطلب ذلك ، وسيتحمل التزاحم والتدافع في أعمالٍ أخرى تتطلب ذاك .. ! .

فهو سيكسب القوت والعيش .. بقوَّته البدنيَّة ، وبتأهله الجسماني الذي أودعه الله - عز وجل - فيه ، وبما فُطر عليه بأصل الخلقة الإلهيَّة !.ولا أظنُّ أحدًا تصل به الغفلة إلى حدِّ حسبانه أنَّ كلَّ الأعمال هي أعمالٌ مكتبيَّة ووظائف إداريَّة فقط!.

إنَّ هذا الرجل المتعب بهذه التكاليف المتشعبة ، سيكون مسرورًا جدًا حين يأتي بثمار تعبه وكدِّه ليضعه بين يدي زوجه ، وأُمُّ ولده ، وحافظة غيبته ، والتي تدخل على قلبه السرور بنظرته ، ولا شك فإنَّه سيكون رضيَّ النفس بما يهديه لها من غير منَّةٍ ، وليحفظ لها كرامتها ، وكبرياءها ، ويبقيها في عليائها ، وفي موفور كرامتها ! .

الفرع الثاني

في

ما تتحمله المرأة من مهام في الأسرة ..

للمرأة دورٌ في الحياة يفوق دور الرجل في انعكاساته على مستقبل الأسرة ، وفي المجتمع بعامة ، فهي الأم ، والمرضعة ، والمربية ، والحارس اليقظ لبيت الزوجيَّة ، وعلى مواقفها تتوقف نتائج عظيمة تتعلق باستقرار الأسرة ودوام وظيفتها الاجتماعيَّة ..

وعليه فإنّ مسؤوليتها في إدارة أغلب شؤون البيت ، هي مسؤوليّة متميِّزة ، ويُنتظر منها وضع السياسة التربويَّة والأخلاقيَّة للأسرة ، كما يُنتظر منها أن تكون الظهير القوي لزوجها ، وهي المعين الوحيد له عند عودته إلى بيته في تبديد تعبه ومعاناته خارج الدار ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت