الصفحة 35 من 93

وعلى المرأة أن تُبعد عن نفسها فكرة [ خدمة الغير] عند تعاملها مع زوجها ، بل عليها أن تضع في حسبانها فكرة [ المشاركة ] ، وفكرة [ توزيع الاختصاصات ] .

وتضع نصب عينيها .. أنَّها اقترنت بهذا الرجل بمحض إرادتها ، بل افتراض كون ذلك الاقتران كان نابعًا عن حبٍّ يجب أن يدوم ، وللحبيب مكانةٌ ليس يعرفها إلاَّ المحبون ، وكما قالوا: [ كلُّ ما يفعل المحبوب محبوب ] ، فلا يُنتظر من المحبِّ أن يتعامل بمفهوم [ الربح والخسارة ] ، أو مفهوم الامتهان حين تُلبى طلباته ! .

إنَّ تضحية المرأة - ونحن نسميها تضحيةً وليست واجبًا ! - لزوجها ، وحبيبها ، وأبي ولدها ، لم يكن لقاء دريهمات تأخذها وتنتهي العلاقة عند ذلك الحدّ ! ، وهذا واضحٌ حينما تعمل لغيره .

كما لم يكن عملها له مجرد [ خوفٍ ] منه ، كالذي تعمله للغير في حالة الإجبار السلطوي أو الحكومي - مثلًا - ، أو إكراه متجبرٍ ، أو متسلط .

إنّ الفكرتين المتقدمتين مرفوضتان ، بل يُفترض قيام: المودة ، والرحمة ، والمحبة .. وهذه كلِّها لا تنتظر أجرًا ، ولا تُبنى على فكرة الخوف ! ، وهذا هو الذي يوافق طبائع الأشياء ، مؤيَّدًا بما ورد في القرآن العظيم .. حين يقول:

( ومن آياته أنْ جعل لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودَّةً ورحمةً * إنّ في ذلك لآياتٍ لقومٍ يتفكرون ) (1) .

ولن نشك لحظةً أنَّ المرأة من القوم المتفكرين .. ولها تقدير وتمييز بين المتشابهات والمتقاربات ، والقدرة على الفصل بين المتباينات ، فلن تكون بحاجةٍ لغير التذكير .. وكلٌّ يحتاجه ذكرًا أم أُنثى ! .

على المرأة أن تميِّز بين قيامها بخدمة من لا تربطها به غير رابطة [ الأجر ] ، وبين القيام بواجبات بيتها وأولادها ، فيجرها أمر البدل القليل للتضحيَّة بالنفع الكثير المتعلق بحياتها اليوميَّة .. وحياة من يُفترض أنّهم أعزِّ من عندها في الدنيا .. مع الوالدين .

الفرع الثالث

(1) الروم / 21 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت