إنّ كلَّ ما تقدَّم تُراعى فيه المتغيرات التي تستجد في كلِّ زمن ، بل وفي كلِّ بقعةٍ من البقاع ! ، وهذا فقهٌ دقيق لا تنقطع الحادة له أبدًا ما دامت السماوات والأرض ، وبتلك الموائمة استطاع الفقهاء العظام ، وفي أدوار التأريخ المتعاقبة أن يجعلوا الناس في قربٍ دائمٍ من الأحكام الشرعيَّة ، معدم المصادمة مع الواقع المفروض ، دون التفريط بالأُسس والقواعد الشرعيَّة المتَّفق عليها ..
ولعل العمل الفقهي ما زال مراعيًا لمثل هذا بتوفيقٍ ملحوظ ، ولذلك تغيَّرت بعض القناعات التي لم تكن لتصدم مع الأصول والقواعد ، بل نستطيع القول أنَّ كثيرًا مما كان يُسمَّى مشكلةً في هذا المجال أو ذاك قد أصبح محلولًا ومقبولًا من المجتمع الإسلامي بعامَّة ، ومن المجتمع الفقهي بخاصَّة ! .
وعلى هذا فينبغي ألاَّ ننساق خلف الذين ما زالوا يُكررون شُبهًا أصبحت اليوم في عداد الأمور التأريخية ! .
على أنَّ هذا الأمر يتَّسع ولا يضيق .. فليعلم ~~
الفرع الخامس
في
كسب المرأة ..
لا نشكُّ لحظةً أنَّ الإسلام قد أعطى المرأة ذمةً ماليَّةً مستقلةً ، فهي تتملك ، وترث ، وتورث ، أي أنَّ لها مالًا ، وتهب ، وتتهب ، وتتبرع ، وتتعامل بشتى المعاملات الجائزة للرجل .. سواءً بسواء .
إذن .. هي لم تُمنع المرأة من الكسب والعمل ، على ألاَّ تُفرط بواجباتها الأخرى .. فمن المعلوم:
[ أنَّ كلَّ امرئ نفقته من ماله إلاَّ المرأة فنفقتها من مال زوجها ] .
كما أنَّ المرأة غالبًا لا تُطالب بنفقة أقاربها الفقراء والمحتاجين ، لأن المطالبة تكون للرجال الكاسبين أولًا ، وغالبًا ما يكفون في هذا الباب ، لكونها غير كاسبة أصلًا ، اللهم إلاَّ إذا كانت ذا مالٍ ، وليس في الرجال من يستطيع القيام بنفقة المحتاج ! .