الصفحة 38 من 93

إنّ كلَّ ما تقدَّم تُراعى فيه المتغيرات التي تستجد في كلِّ زمن ، بل وفي كلِّ بقعةٍ من البقاع ! ، وهذا فقهٌ دقيق لا تنقطع الحادة له أبدًا ما دامت السماوات والأرض ، وبتلك الموائمة استطاع الفقهاء العظام ، وفي أدوار التأريخ المتعاقبة أن يجعلوا الناس في قربٍ دائمٍ من الأحكام الشرعيَّة ، معدم المصادمة مع الواقع المفروض ، دون التفريط بالأُسس والقواعد الشرعيَّة المتَّفق عليها ..

ولعل العمل الفقهي ما زال مراعيًا لمثل هذا بتوفيقٍ ملحوظ ، ولذلك تغيَّرت بعض القناعات التي لم تكن لتصدم مع الأصول والقواعد ، بل نستطيع القول أنَّ كثيرًا مما كان يُسمَّى مشكلةً في هذا المجال أو ذاك قد أصبح محلولًا ومقبولًا من المجتمع الإسلامي بعامَّة ، ومن المجتمع الفقهي بخاصَّة ! .

وعلى هذا فينبغي ألاَّ ننساق خلف الذين ما زالوا يُكررون شُبهًا أصبحت اليوم في عداد الأمور التأريخية ! .

على أنَّ هذا الأمر يتَّسع ولا يضيق .. فليعلم ~~

الفرع الخامس

في

كسب المرأة ..

لا نشكُّ لحظةً أنَّ الإسلام قد أعطى المرأة ذمةً ماليَّةً مستقلةً ، فهي تتملك ، وترث ، وتورث ، أي أنَّ لها مالًا ، وتهب ، وتتهب ، وتتبرع ، وتتعامل بشتى المعاملات الجائزة للرجل .. سواءً بسواء .

إذن .. هي لم تُمنع المرأة من الكسب والعمل ، على ألاَّ تُفرط بواجباتها الأخرى .. فمن المعلوم:

[ أنَّ كلَّ امرئ نفقته من ماله إلاَّ المرأة فنفقتها من مال زوجها ] .

كما أنَّ المرأة غالبًا لا تُطالب بنفقة أقاربها الفقراء والمحتاجين ، لأن المطالبة تكون للرجال الكاسبين أولًا ، وغالبًا ما يكفون في هذا الباب ، لكونها غير كاسبة أصلًا ، اللهم إلاَّ إذا كانت ذا مالٍ ، وليس في الرجال من يستطيع القيام بنفقة المحتاج ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت