إنَّ حقِّ المرأة في الكسب يجب أن تُراعى فيها القيود التي سبق بيانها في الفرع السابق ، فيجب ألاَّ تفرط الزوجة بواجبات زوجها وولدها ما دامت غير مطالبة بالإنفاق شرعًا .
نعم .. إذا كان إهمالها لما ورثت من مالٍ مثلًا ، يضرُّ بالمصلحة العامَّة ، وعموم الثروة في البلاد ، والتي يحرص الشارع الحكيم على الحفاظ عليه ، لأنَّ له [ وظيفة اجتماعيَّةٍ ] كما يقول القانونيون ولا تأباه الأحكام الشرعيَّة ، فلا ننظر لمصلحتها الخاصَّة فقط ، بل لمصلحة المجتمع الذي له حقٌّ في هذا المال ، فلا نرضى بإهمالها لمالها لأسبابٍ قد تُقنعها ولا تقنعنا ، وبالتالي قد يصل الأمر إلى حدِّ إجبار وليِّ الأمر لهذه المرأة على رعاية أموالها ، لما في ذلك من نفعٍ عام .
وفي كلِّ الأحوال .. فإنَّ القواعد الفقهيَّة الكليَّة التي أشرنا إليها في الفرع السابق ، تطبَّق هنا كما طُّبقت هناك ! .
نعم .. قد تستطيع أن تستعين بالوكلاء والأعوان ، لكي لا تُفرِّ ط بالواجبات الأساسيَّة ، لكن في غير الأساسيَة يمكنها حلِّ الأمر [ بالمشاركة ] التي قررناها في مدارسة أمور الأسرة .. ووضع الموازنات الدقيقة لقيام هذه المرأة بواجبها الذي لا يُستعاض عنه بغيرها .
الفرع السادس
في
الذمَّة الماليَّة للمرأة ..
تطرقنا في الفرع السابق إلى هذا الأمر ، لكي نقرِّر أنَّ المرأة لها الحقُّ في العمل لصيانة أموالها ، ولا يمكن أن تكون لها أموال إذا لم تكن لها ذمَّةٌ ماليَّة.
والذمَّة الماليَّة: هي وصف اعتباري يفترضه الشارع الحكيم في الأفراد ، وقد يفترضها في غيرهم على تفصيلٍ فيه ، يكون معه الفرد صالحًا لثبوت الحقوق له وعليه .
وهي قد تُطابق هنا [ أهليَّة الوجوب ] : وهي صلاحيَّة الإنسان لثبوت الحقوق المشروعة له وعليه .