وهي تثبت للفرد في بطن اُمِّه ، لكنَّها تكون ناقصةً ، ففي تلك المرحلة تثبت الحقوق له فقط ، فيرث .. ويُوهب له .. ويوقف عليه .. ، ويُحجز له من الميراث نصيبٌ .. على تفصيلٍ يُعرف في موضعه . وتكمل هذه الأهليَّة بالولادة للجنين حيًَّا .
على ألاَّ يغيب عن الذهن [ أهليَّة الأداء ] التي هي: صلاحيَّة الإنسان لاستعمال الحقوق المنوحة له شرعًا . وهي تتعلق بصحة العبارة ، وتسمّى [ التصرفات القوليَّة ] ، ولكلِّ جزئيَّةٍ من هذه الأمور تفصيلات لسنا في سبيل استيفاء الكلام فيها ، لخروجه عن المقصود (1) .
فيفهم من ذلك عدم التفريق بين الرجل والمرأة في إثبات تلك الحقوق ، إذن .. لا تُفترض لها الأهليَّة إذا لم يكن بها حاجة لاستعمالها ، وسيكون ذلك تناقضًا لا يقبله العقلاء ، ولا يمكن أن يصدر عن منظِّمٍ يتصدَّى لتنظيم المجتمعات من البشر ، فضلًا عن الشارع السماوي الحكيم ! .
نعم .. لو كان مثل ذلك موجودًا لبيَّنه الشارع الحكيم من غير ما حاجة لعدم البيان ! .. ألا ترى معي أنَّ الشارع الحكيم أوضح بصراحةٍ: عدم أحقيَّة المرأة في التطليق ما لم تشترط في عقد الزواج .. أو تُفوَّض ذلك ، وبيَّن أنَّ النسب يكون للأب دونما حاجةٍ للتعميةِ وشبهها .. وهكذا ! .
ولا يخفى أنَّ المرأة ترث زوجها لو مات قبلها ، ومن المندوبات أن يُتحف الزوج زوجه بالهدايا .. فإنَّها تُديم المودة ، فكيف يجوز له ذلك ، ولها .. لو لم تكن لها [ ذمَّة ماليّة ] ؟؟ ! .
الفرع السابع
في
استقلال شخصيَّة المرأة الإجتماعيَّة عن الزوج .. !
من المعلوم أنَّ المرأة كائن حيٌّ يحمي حقوقه الشرع ، ولا يعني زواجها قط أنّها ستكون اسمًا يُذكر في الأسماء فقط ! ، أو أنَّها ستتحول إلى عرضٍ يستمتع به الزوج فقط !! .
(1) راجع: كشف الأسرار على المنار للنسفي .. وحاشية نور الأنوار لملا جيون .. وقمر الأقمار للكنوي - الجزء الثاني .