إنَّ كلَّ عملٍ يشترك فيه اثنان فما فوق ، لا بدَّ أن يُوضع له منهاج ، يُوضح فيه صلاحيات وواجبات كلِّ طرفٍ من الأطراف المشاركة في ذلك العمل ، ونجد في الأكثر رئيسًا يُحسن إدارة الاجتماعات في العمل المشترك ، ويتولى الأمور التنظيميَّة ، وتكون كلمته الفصل في حالة الاختلاف ، و يكون رأيه هو المرجح لإحدى الكفتين عند تعادل الآراء .
فهل يمكن إجراء مثل ذلك في الأسرة ؟؟ .
والجواب / يمكن القول إنَّ الأسرة إذا اختلفت حول شئ من الأشياء والأعمال السابق ذكرها ، فالغالب أنَّ اختلافها يكون في بدء تكوينها ، وهي في هذه الفترة لا يتعدى عددها اثنين ، ولا تتكون إلاَّ من عنصرين ، وهذه حالة تُساعد كثيراّ ، بل تجعل الأمر ميسورًا في معالجة حالات الاختلاف ، فالأمر لا يعدو وجهًا من وجهين .. وهذا أيسر من حالة تعدد الأطراف ! .
وكما قلنا مرارًا ، فإنَّ الأصل أنَّ الأُمور تسير بمشاورة الطرفين ، وفي حالة الاختلاف لا بدَّ أن يرجح الجانب الذي فيه الرئيس..رئيس أيِّ عمل ! .
فمن هو الرئيس في الأسرة ؟ .
إنَّ الرئيس لا بدَّ أن يكون أكثر الطرفين خبرةً ، وأكثرهما تضحيةً ، وأكثرهما تقديمًا وعطاءً .. ليكون لحيازة الكلمة الأخيرة ما يبرره ! .
ولقد توصلنا في النقاش الهادئ إلى أنَّ الرجل هو الأكثر تضحيةً .. والأكثر تقديمًا ن وقد ارتضى هو نفسه ذلك ، وقبل به عن قناعةٍ ورضا ، لكونه يُناسب تكوينه الجسماني ، ولفرط محبته لزوجته وحرصه عليها ، وصونًا لها عمَّا لا يليق بها .
إذن الكلمة في حالة الاختلاف ستكون له ، لما سلكناه من طريقٍ يُلاحظ الترابط التام بين الأحكام ، وترتب بعضها على البعض الآخر .. فإن أُخذت مجزأةً ، دون مراعاة الترابط المنطقي ، والابتناء المتسلسل ، كانت النتائج غير مستقرة ، ولا متوائمة .
وإذا لاحظنا أمر الخبرة التي يجب مراعاتها .. فهذه ستختلف في كلٍّ منهما ، إذ كلٌّ منهما هو خبيرٌ بجانبٍ .. جاهلٌ بالجانب الآخر .