لا بدَّ لكلِّ متصدٍّ للدراسات الشرعيَّة أن يعرف بعض المسلَّمات ، والتي أشرنا إلى الكثير منها في المبحث التمهيدي .. فينبغي استذكاره هنا ، ولا بدَّ من التمييز بين: الأحكام الشرعيَّة .. والأقوال الفقهية .. .
إنَّ عمومات كثيرٍ من الخطابات الشرعيَّة الواردة في كلام الله - عز وجل - أولًا ، ثم في كلام رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - تبعًا وتتميمًا ، تترك مجالًا رحبًا للمجتهدين لبيان آرائهم ، بفهم لتلك الخطابات على وفق أصولٍ محدَّدةٍ تكفل ببيانها [ علم أصول الفقه ] ، وليس هناك من كلامٍ يُقال اعتباطًا أو من غير ضوابط ! .
إنَّ هذه الطريقة ستؤدي إلى فهمٍ متعدد .. هو الذي سيسمى بالآراء الفقهيَّة ، وسيبلغ عددها ذات العدد الذي يبلغه عدد المجتهدين أنفسهم ! .
وقد يكون للمجتهد رأيان .. رأي قديم ، ورأيٌ أحدث ، في حالة بلوغه من المعلومات الدينيَّة أو الدنيويَّة ، ما يدعوه لمثل هذا التغيير ! .
كلُّ ذلك سيُوسع علينا الأمر ، ويُعيننا على اختيار رأيٍ نراه مناسبًا لزماننا .. أو لحاجتنا .. أو للضرورة .. أو لعموم البلوى .. أو للمصلحة ... الخ ،
وهذا أسلوبٌ وصل إليه الإسلام ليجعله مواكبًا لكلِّ وقت .. ولكلِّ فرد ! .
وفي مقابل هذا نجد الرأي القطعي الذي لا يحتمل اجتهادًا قط ، بل هو ثابتٌ مهما تغيَّرت الظروف .. كلُّ ما في الأمر أننا يجب أن نُدلل على معقوليَّة هذا الحكم ، ونبيِّن مبررات ثبوته ! ، ولهذا قالوا: [ لا اجتهادَ في مورد النص ] ! ، وهذا مبدأ مقرٌّ في الفقه القانوني كإقراره في الفقه والشريعة الغرَّاء ، فمن قبل ذاك فليقبل هذا .. ومن رفض هذا فليرفض ذاك أيضًا ، وإلاَّ خرج القائل عن الموضوعيَّة .. وعن الاستقامة المطلوبة في الأمر كلِّه ، أي الاطِّراد في قاعدةٍ رتيبةٍ تعمُّ وتتكرر .. ولا تتخلف ! .