بعد هذا التقرير البيِّن ننتقل إلى النقطة المهمَّة في هذا الموضوع .. ألا وهي: [ مسألة القِوامة ] ! ، فالله - عز وجل - قد جعلها للرجل في قوله تعالى:
( الرجال قوَّامون على النساء بما فضَّل الله بعضهم على بعضٍ ونما أنفقوا من أموالهم .. ) (1) .
فما معنى القوامة ؟ ، وما معقوليَّة فرضها للرجل دون المرأة ، وما حدودها ؟ وهذا ما نتكلم عنه في فروعٍ سبع ..
الفرع لأول
في
معنى القِوامة ..!
يقول تعالى: ( الرجال قوَّامون على النساء بما فضَّل الله بعضهم على بعضٍ وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتاتٍ حافظاتٍ للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشُوزهنَّ فعظوهنَّ واهجروهنَّ في المضاجع واضربوهنَّ فإنْ أطعنكم فلا تبغوا عليهنَّ سبيلا إنَّ الله كان عليًَّا كبيرًا ) (2) النساء / 34 .
فالقوامة وردت في نصٍ قرآنيٍ ، وهو قطعيِّ الثبوت بلا ريب ، وهو قطعيِّ المعنى .. في إعطاء [ القوامة ] للرجل على المرأة ، مع قطعيَّة العلَّة التي ذكرها القرآن في النص ، وهذا النص على العلَّة من الأمور التي لا توصف بالكثرة بحالٍ ! .
فعلى هذا يكون موضوع [ القِوامة ] محسومٌ من وجهة النظر الإسلاميَّة ، بناءً على ما قررناه بالنسبة لأسلوب الخطاب الشرعي ، مع عدم ممنوعيَّة البحث في سعتها ومداها ، وهذا ما سنفعله إن شاء الله - عز وجل - .
فالقوامة في المعنى اللغوي .. هي: القيام على الأمر أو المال ، أو ولاية الأمر. (3)
وقام بالأمر: إذا جدَّ في الأمر ، وتجلَّد فيه .
وقِوام الأمر: نظامه ، وعماده ، وملاكه .. الذي يقوم به (4) .
وفي الآية تعني القِوامة: أنَّ للرجال عليهنَّ قيام الولاء والسياسة (5) .
(1) النساء / 34 .
(2) النساء / 34 .
(3) المعجم الوسيط - 2 / 768 .
(4) كليَّات أبي البقاء الكفوي - مادة [ القوم ] .
(5) مجمع البحرين ومطلع النيرين للطريحي النجفي - مادة [ قَوَمَ ] .