فالمعنى اللغوي هو المراد أصلًا من هذا التعبير ، وهو عينه المعنى الشرعي .. فيكون المراد من [ القِوامة ] :
القيام بأمر البيت والعائلة ، والولاية عليه في الإنفاق ، والولاية عليه في سياسته .. فالمرأة هي عماد البيت ، وهي ركن الأسرة الركين ، فتكون مشمولةً بهذه الولاية ، والتي سنرى سعتها وحدودها لاحقًا .
الفرع الثاني
في
علة إعطاء [ القِوامة ] للرجل ... !
العلة هي: الوصف الظاهر المنضبط الذي جعله الشارع الحكيم علامةً على وجود الحكم ، وانتفاؤه علامةً على انتفائه .
فالحكم هو: إعطاء [ القِوامة ] للرجل .
والعلَّة كما ورد في النص هي: بما فضل الله - عز وجل - بعضهم على بعضٍ ، أي الرجال على النساء ، وبما أنفقوا من أموالهم ، أي أموال الرجال على النساء .
فالله - عز وجل - لم يترك هذا الحكم بلا تعليلٍ ، ليدخل في عداد الأحكام التعبديَّة الصرفة والتي لا تعلل في أصل فرضيَّتها ، فهذا مؤشر لنا في جواز البحث العقلي لبيان وجه المقبوليَّة .. والمعقوليَّة ، أليس الأمر معللًا ؟؟ .
وإذا أردنا أنْ نحلل هذه العلَّة القطعيَّة .. سنجدها مناطةً بأمرٍ ذا شقين: كسبيٌّ … ووهبيٌّ .
فالوهبي هو: تفضيل الرجال على النساء بأصل الخلقة .. وهذا ما لا دخل للإنسان فيه ، لكن يلزمنا معرفة وجه هذا التفضيل فقط ، وهل هو واقعٌ فعلًا؟.
والكسبي هو: إناطة واجب الإنفاق في الأسرة وعليها بالرجل ، وذلك بحكم الشرع ، ويتوقف على إرادته بالإلتزام وعدمه ، وحينئذٍ تتعلق بعض الأحكام التي لا تسلبه حقَّ [ القوامة ] ، لأن الشقِّ الثاني لا مدخل لإرادتيهما فيه ! .
وسبيل الوصول إلى القول بجعل ما ذكر في النص علّةً هو: أنَّ [ الباء ] في النص سببيَّة ، والمعنى .. الرجال قوَّامون على النساء [ بسبب ] ... ، وهذا السبب مركبٌ من شقيَّن ، أحدهما مقدور ، والأخر عكسه ! . فالمقدور كسبيٌّ ، وغيره وهبيٌّ .