ولمَّا لم يكن هناك اتِّفاقٌ على معنى العقل ، فليس هناك من وسيلة لظهور كماله ، لعدم تحديد ذاته أصلًا ! .
ولهذا فقد انتقل الشارع الحكيم .. من:
المتفاوت إلى المنضبط .
ومن الخفيِّ إلى الظاهر .
حين جعل الظواهر البدنيَّة دليلًا على كمال العقل ، نظراَ لظهورها ، ونظرًا لانضباطها ، فجعل الشارع الحكيم [ القدرة على النكاح ] هي دليل اكتمال العقل ، وذلك بقوله تعالى: ( وابتلوا اليتامى حتّى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم .. ) (1) .
فجعل الباري - عز وجل - [ القدرة على النكاح ] هو دلالة اكتمال العقل ، حيث يُستفاد ذلك من قوله: { .. حتى إذا بلغوا النكاح } .. أي: القدرة عليه ، وإلاَّ فإنَّ النكاح لا يُبلغ ! .
إنَّ بلوغ النكاح للمرأة هو القدرة على مباشرته من غير ضرر ، فجعل الله - عز وجل - [ الحيض ] في المرأة دليلًا على اكتمال عقلها .
وإنَّ بلوغ النكاح للرجل هو القدرة على مباشرته من غير ضرر ، فجعل الله - عز وجل - [ الإنزال ] في الرجل دليلًا على اكتمال عقله .
فانتقل من الخفيِّ .. إلى الظاهر ، ومن المتفاوت .. إلى المنضبط ، وهذا يصدق أيضًا على [ المشقة ] ، وفصلنا ما يتعلق بها في كتابنا [ مصطلحات رمضانيَّة ] .
ومن الملاحظ أنَّ المرأة في البلاد معتدلة الحرارة .. [ تبلغ ] قبل الرجل ، فقد تحيض في سنِّ [ 9 ] التاسعة وما بعدها ، وإن تأخرت إلى سنِ [ 15 ] الخامسة عشرة ، فيُقام السن [ العمر ] مقام الظواهر ، وتعتبر بالغة ! .. وقد يختلف الأمر من بلدٍ إلى بلدٍ ، وبحسب طبيعة تلك البلاد .
كما أنَّ الرجل في مثل تلك البلاد يبلغ في سنِّ [ 12 ] الثانية عشرة ، وإن تأخر فتعتبر سن [ 18 ] الثامنة عشرة سنًا قصوى للبلوغ بالنسبة له ! .
لكن القوانين المدنيَّة العربيَّة خالفت الأمور الشرعيَّة ، والوقائع الطبعيَّة .. في أمور:
(1) النساء / 6 .