الصفحة 61 من 93

ولعلنا لا نُجانب الحقيقة ، بل هي عينها ، أنَّ كثيرًا من النساء يُعجبهنَّ ويُرضيهنَّ أن يكون أزواجهنَّ أقوياء ، فهذه سنَّة الله - عز وجل - في خلقه ، وهو سنَّة من سنن الحياة لكثيرٍ منهنَّ ، وهي فطرةٌ فُطر ت كثيرٌ من النساء عليها ، إن لم نقل أجمعهنَّ ! .

على أنَّ الضرب هو أهون من هدم البيوت ، وأيَّةُ وسيلةٍ تعيَّنت سبيلًا لحفظ ما هو أهم ، فإنَّها تكون واجبةً ، فـ:

[ إذا تعارضت مفسدتان روعيت أعظمهما ضررًا ، ويُدفع الضرر الأشدُّ بتحمل الضرر الأخف ] .

فضرب المرأة بعد الهجر والعظة ، ضررٌ خاص ، مقابل ضررٍ عام يحلِّ بالبيت وما يعنيه من: أُلفةٍ ، ومودةٍ ، وكونه لبنةً أساسيَّةً في المجتمع ، وقد يُهدم بنشوزها ، وتحدث الفرقة ، ويُشرَّد الأطفال ! .

ولا يغيب عن أذهاننا بقيَّة القواعد في هذا المضمار .. مثل (1) :

[ يُتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام ] .

كما لا ننسى بأنَّ [ آخر الدواء الكيِّ ] .. واللجوء لمثل هذا الأسلوب ضرورة ، و [ الضرورة تُقدَّر بقدرها ] ،فلا يجوز أنْ يُجاوز في الضرب حدَّ التأديب ، فليس بعد مجاوزته إلاَّ العقوبة ، والعقوبات زواجرٌ ، فهي من حقِّ وليِّ الأمر [ الحاكم ] دون غيره ، وتخرج عن حدِّ التأديب .

إنَّ التأديب تنبيهٌ وتوجيه ، وليس هو عقوبةٌ من العقوبات ، مثل: تأديب الوالد لولده ، وتأديب السيِّد لعبده .. فأُبيح لهما ذلك لوفور شفقتهما ، وظهور رحمتهما .. وكذا الزوج .

ويجب أنْ نستذكر في هذا المقام ، أنَّ [ الجواز ] هو غير [ الوجوب ] ، كما أنَّ الوصول إلى هذه النتيجة بفعلها لا بفعله .

(1) راجع: الأشباه والنظائر ، ومجلة الأحكام العدليَّة [ قسم القواعد العامة ] ، والقوانين المدنيَّة العربيَّة [ القواعد الغامة ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت