الصفحة 62 من 93

على أنَّ كرام الناس ، وذوي الهيئات نرى أنَّ عندهم .. [ يُتحمل أذى النساء ، والصبر عليهنَّ أفضل من ضربهنَّ إلاَّ لداعٍ قويٍّ ] (1) .

ومن الدواعي أنَّ بعض الناس [ إذا أمن العقوبة أساء الأدب ] ، وقد ورد عن الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -:

{ كان الرجال نُهُوا عن ضرب النساء ، ثم شكوهنَّ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فخلَّى بينه وبين ضربهنَّ .. ثم قال - عليه السلام -: ولن يضرب خِياركم } (2) .

إنَّ هذا الجواز الذي أشرنا إليه .. بل هو جوازٌ مقيَّد ، كما رأينا وسنرى ، ما هو إلاَّ طريقٌ احتياطيٌّ فتحه الشارع الحكيم لكي لا تضيق معالجاته عن استيعاب كلِّ الحالات ، فمن لم يحتج إليه فذلك خير ، لكن لو اقتصرت الأساليب على ما دون الضرب ، فحينما لا تُجْدِ نفعاَ ، يكون اللجوء إلى الطلاق مباشرةً ، أو إلى الخلع ، أو التفريق بأنواعه .. وكلُّ ذلك أشدُّ من الضرب المبرِّح ، فما قولك إذا كان المشرَّع هو الذي شرَّع الضرب غير المبرِّح ؟؟ !! . كما أنَّه لا يكون إلاَّ لضرورة طارئةٍ ، وفيه تحقيق مصلحةٍ دوام العشرة ، ودفع مفسدة هدم الأسرة ! ، ومن المعلوم (3) :

[ إنَّ درء المفاسد مقدَّم على جلب المنافع ] . و..

[ إذا تعارضت مفسدتان روعيت أعظمهما ضررا ، ويُدفع الضرر الأشد بتحمل الضرر الأخف ] . و..

[ يُتحمل الضرر الأخف لدفع الضرر الأشد ] . و..

[ يُتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام ] .

(1) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني لإمام أبي الثناء محمود شهاب الدين الآلوسي الحنفي - 5 / 25 .

(3) راجع الأشباه والنظائر ، ومجلة الأحكام العدليَّة [ قسم القواعد الغامة ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت