الصفحة 63 من 93

ولا يُنسينا المقام قولًا يستلزمه ، وهو .. أنَّ ذلك كلِّه لا يجوز إلاَّ إذا قام الزوج بالواجبات التي رتَّبها عليه الشرع ، أو التي التزمها بالعقد ، فالقِوامة تُرتب واجباتٍ وليست هي حقوقٌ فقط ، بل الأصل بها القيام بالحقوق التي للزوجة أولًا !. ولقد سبق لنا بيان ذلك ، أمَّا إذا عضل الرجل ، أو قصَّر .. سقطت حقوقه التي ترتبت له أصلًا مقابل الواجبات التي ألزمه بها الشرع ، فإذا فوَّتها فاتت حقوقه .

فإذا لم يَفِها مهرها ، جاز لها أن تمنع نفسها ، وبالتالي فإنَّ الأسباب التي تُعطيه حقِّ القوامة غير قائمة ! ، فليتنبه لهذا وشبهه .

وكذلك الحال في حالة عدم الإنفاق رغم إيفائه للمهر .

كما أنَّ طاعتها لا تكون فيما فيه معصية ، فإن أبت طاعته في المعصية فلا يعني سقوط حقوقها ، ولا استحقاقها للتأديب ! ، فمثلًا .. لو أراد الزوج ممارسة [ الدياثة ] (1) بحقِّها ، فذلك ليس مانعًا لطاعتها إيَّاه فقط ، بل موجبٌ لتمردها عليه ، ويوجب عليه من وليِّ الأمر عقابان:

عقابٌ على محاولة إيذائها وامتهانها ، وعقابٌ على إشاعته الفاحشة .

ولا يفوتنا أن نذكر أنَّها إذا لم تُطعه بسبب تركه إيَّاها أربعة أشهر في الفراش من غير سبب ، أو لغير لتأديب ، فلا يستطيع تأديبها على عدم الطاعة ، إذ التقصير بسببه دونها ! .

ولا بدَّ من كلمةٍ أخيرةٍ وهي .. أنَّ امتناع المرأة عن مضاجعة زوجها من غير سببٍ معقولٍ مبرَر مما أدَّى به إلى تأديبها ، هو أهون من أفعالٍ أخرى قد تدخل في عداد الأفعال الجرميَّة التي تستوجب حدًَّا أو تعزيرًا ، إذ أنّّ المرأة تصبر .. والرجل لا يصبر ! ، فتكون هي المسببة لذلك ، فتأثم إثمًا غليظًا ، وإن لم يكن بالإمكان تحويل عقوبة الدنيا عليها ! ، وقاعدة:

(1) داث: إذا فقد الغيرة والخجل ، وتديَّث فلان: قاد على أهله ، والدَّيُّوث من الرجال: القوَّاد على أهله

[ المعجم الوسيط - 1 / 306 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت