الصفحة 65 من 93

بعد هذا كلِّه 00 فليس مستغربًا إذا ما رتَّب الشارع الحكيم عليها حقوقًا لا تتعارض مع المنطق ، ولا مع العقل السليم ، فالمعلوم من القواعد الفقهيَّة الكليَّة 00 أنَّ (1) :

[ الغُرم بالغُنم ] . و ..

[ النعمة بقدر النقمة ] . و ..

[ النقمة بقدر النعمة ] .

بل إنَّ قاعدة توازن التبعات ، والتي تستنبط من كثيرٍ من الأحكام والقواعد ، تدعو لمثل هذا ، ألم يقل الله - عز وجل -:

( والسماء رفعها ووضع الميزان ، ألاَّ تطغوا في الميزان (( ألاَّ تطغوا في الميزان( وأقيموا الوزن بالقسط ولا تُخسروا الميزان ) (2) .

بل إنَّ هذه القاعدة قد استقامت في كلِّ الإلتزامات المتبادلة ، وعقد النكاح منها ، فلا بدَّ من أن تتوازن حقوق وتبعات البيِّعين ، وهكذا في كلِّ عقدٍ ، فما بال النكاح تُثار حوله الشبهات ؟؟ !! .

لقد استقامت أمور العائلة المسلمة لآمادٍ طويلةٍ ، وأينعت ثمار الأحكام التي بيَّناها ، ولولا استقرار العائلة ما تقدم المسلمون في عصورهم الخالية في علومهم وحضارتهم 00 وكلُّ منصفٍ يعلم أنَّ الحياة عمومًا ليست حقوقًا لوحدها ، وليست واجباتٍ صرفة .

المبحث الثاني

في

المقارنة مع موقف الأديان الأخرى من المرأة في الأسرة .. !

نلاحظ أنَّ الكلام في العالم الإسلامي يُدار بين النساء على أنَّهن هنَّ المظلومات اللواتي اغتصبت حقوقهنَّ !! ، دون الالتفات إلى حقوق غيرها ، أو تذكيرها بواجبات نفسها ! ، وهذا أمرٌ ملفتٌ للنظر حقًا ، يستدعي المناقشة والتعقيب 00 فنقول:

1.إنَّ حصر إطار المطالبة بالحقوق المزعومة ، أو الدراسة وإثارة الشبهات تبعًا لذلك ، أو الكلام عن المركز القانوني والأخلاقي للمرأة 00 في الشريعة دون غيرها ، ليس له وجهٌ يبرر هذا الاقتصار ، وذلك:

(1) المرجعين السابقين .

(2) الرحمن / 6 إلى 8 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت