أنظر إلى حالة تعدد الزوجات ، فقد وضعت أغلب القوانين السائدة في بلاد الإسلام قيودًا .. وقلنا لا بأس ، ما دام الأمر مباحًا فإنَّه يجوز لوليِّ الأمر أنْ: يُحجِّر المباح [ يمنعه ] ، أو يُقيِّده بقيود ، أو يُوجبه على الأُمَّة أو بعضها . لكن في حالة المخالفة ألا ينبغي أن ينال المخالف أيًَّا كان جزاء المخالفة ، إن وٌضع لها جزاء وعقاب ؟ ، لكنَّنا نجد القوانين السائدة في بلاد الإسلام تضع عقوباتٍ على الرجل فقط في حالة التعدد دون إذن القاضي ، وتتناسى المرأة التي ساعدته على تحقيق مأربه ، فعقد النكاح ما هو إلاَّ عقدٌ تبادلي ، فكونه عقدًا فإنَّه لا يظهر إلاَّ بإرادتين .. فلم يقع العقاب على إحدى الإرادتين دون الأخرى ؟ ؟ ، أليس هذا تمييزًا للنساء على الرجال ، وما طالبن إلاَّ بالمساواة !! . ثم انتفاعهما هو واحدٌ لأنَّ العقد عقدٌ تبادليٌّ ، يُرتِّب التزاماتٍ على الطرفين .. وحقوقًا لهما .. .
إنَّ المرأة إذا جارت سامحت نفسها .. وسامحت بنات نوعها ! ، ولكنَّها في نفس الوقت تنحى باللائمة فيما اقترفت ، على غيرها .. وليس أمامها إلاَّ الرجل !! سواءٌ أكانت مؤاخذتها له بحقٍّ أم بدونه ! .
إنَّ التعدد أمرٌ استثنائي في شريعتنا ، وذلك قد بيَّنا ذلك في التمهيد ، فالعقد الثاني الذي يحصل به التعدد للرجل ، هو [ عقدٌ ] بلا ريب ، والعقد تلتقي فيه إرادتان ، والإرادتان لا بدَّ أن تكون إحداهما إرادة إمرأة ! ، فزواج الجنس الواحد محرَّمٌ في شريعتنا بلا خلاف ! ، فإذا اعتبرنا أنَّ أحد المتعاقدين أصيلًا والآخر شريكًا ، فللشريك في قوانين العقوبات عقوبة الفاعل الأصلي ، ثم لمَ ترضَ المرأة بمشاركة الرجل في ظلمه إن كان ظلمًا ، ثم تريد أن تُعفى من المساءلة والمؤاخذة ؟؟ ! .
إنَّ ظلم الرجل يمكنه تبريره بأنه لا يعدُّه ظلمًا .. لكن ما وجه تبرير ظلم المرأة ؟؟ .
فإن قالت: هو ليس بظلمٍ ، فلم الملاحقة الشديدة للرجل ؟؟ ! .