وإن كان العكس فالملاحقة لكليهما ، وإلاَّ كان تمييزًا لا مبرر له .. وما أصدق مَنْ قال:
والظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفَّةٍ فلعلَّةٍ لا يظلم
بل إنَّ ظلم المرأة ينبغي أن يكون أشدٌّ وقعًا .. فالشاعر يقول:
وظلم ذوي القربى أشدُّ مضاضةً على النفس من وقع الحسام المهنَّد
تعزيزًا لما تقدَّم أورد من الكتب المقدَّسة للأديان المعترف بها في بعض البلاد العربيَّة ، وهو العراق ، وسننظر ما هو وضع المرأة فيها ؟ ..
في فروعٍ أربع ..
الفرع الأول
وضع المرأة في الديانة الصابئية .. !
والديانة الصابئية من الأديان القديمة جدًا ، ومن تعاليمهم الحاجة الدائمة للإرتماس في الماء ، ولذلك سمُّوا [ المغتسلة ] ، و [ المصطبغة ] !! ، وكثروا في بلاد النهرين ، ثم في بلاد [ عربستان ] في جنوبي بلاد إيران الحاليَّة ، وفي بعض بلاد [ البنجاب ] قبلًا ، ولا أظن لهم وجودٌ الآن هناك الآن ، كما توزع عددٌ كبيرٌ منهم في بلاد الله - عز وجل - الواسعة بعد تيسر المواصلات في العصر الحديث ، وتنور أبناء الطائفة بالدراسة ، حتى حداهم ذلك إلى الهجرة في البلاد المختلفة . والمعروفون الآن هم [ الصابئة المندائيين ] .
يقول غضبان رومي الناشئ - وهو صابئيٌّ مندائيٌّ -: [ والطلاق في دين الصابئي المندائي فرقةٌ بين الزوجين إذ يجوز لأحدهما العودة إلى الثاني دون عقدٍ مجدَّد .. ] (1) .
أقول / إنَّ كثيرًا مما قاله المؤلف قد تابعته بنفسي مع رئيس الطائفة في العراق فأيَّده ، وسأُشير إليه لاحقًا .
كما يمكن القول .. أنَّ طلاقهم هو كالافتراق البدني عند النصارى ، وليس طلاقًا بالمعنى المعروف .
(1) الصابئة المندائيون لغضبان رومي الناشئ / 166 .