ولا بدَّ لأبناء المسامين أن يعرفوا ما في الأديان الأخرى ، ولا يبقون في دفاعٍ مستمرٍ ، وخوفٍ ، ووجلٍ ، مما لا يوجل منه ، بل عليهم أن يتعلَّموا ، ويُعلِّموا أولادهم أحكام التي فيها رفعة المرأة في الإسلام - ولنا في ذلك بحثٌ كامل - ، وأن يعرفوا أوجه التبريرات العقلانيَّة لبعض ما يُثار في وجه هذه الشريعة من بعض أحكام النساء ، ولو عرفوا الإجابة لكان دفاعهم بحرارة لا تتوقف على مجرد التعاطف مع الدين الذي يؤمن به أحدهم ، وليكن شعارهم: [ الهجوم أفضل وسيلة للدفاع ] ! .
نعم .. لا ننكر وجود بعض الإساءات في التطبيق لدى المسلمين ، أو الانحراف في العلاقة الزوجيَّة عن مهيعها السليم والرشيد ، ويجب معالجتها بالتوعية من ذوي الاختصاص - وليس من الوعَّاظ - ، لأجل:
توضيح الدرب ، والجادة الصحيحة في التعامل بين النساء والرجال ، ووسائل حلِّ الإشكاليات التي تحدث بينهم ، ولا ننتظر وقوع الفرقة والخلاف لنبدأ التدخل بطلبٍ منهما ، أو من أحدهما !.
فالمرأة التي استعانت بشيخٍ عند وقوع الطلاق ، أو الخلاف .. ينبغي لها أن تستعين به في أوائل حياتها الزوجيَّة ، لتتعرف على حقوقها ، وحقوق زوجها ، وقبل وقوع الذي يُكدِّر العلاقة ، بل قد لا تقوم علاقةٌ أصلًا حين يُكره الأهل المرأة على الزواج بمن لا ترضى ، فهذا جهلٌ في التطبيق ، وليس نقصًا ، أو خللًا في الأحكام !! .
إنَّ التشريعات القانونيَّة .. والتشريعات السماوية .. فالأحكام مهما سمت ، والتشريعات مهما تكاملت وارتفعت ، لا بدَّ لها من دوافع لترسخ في النفوس وبالتالي يحسنُ تطبيقها ، ويشتدُ التمسك بها .. ولعلَّ مما يؤدي لكلِّ هذا هو ..
[ الدافع الذاتي ] ، والذي لا يتحقق إلاَّ بتفهم الأحكام ومعرفة حِكمها ، وبالتالي يعرف أحدهم كيف يردُّ الشُبه ، ويقتنع هو قبل غيره بالأحكام .