اعتمر ابن عمر - رضي الله عنهما -: ألف عمرة ، وحج ستين حجة . وحج سفيان الثوري - رحمه الله -: سبعين حجة ، ومن الأمثلة في وقتنا الحاضر فضيلة شيخنا سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - فقد حج إحدى وستين حجة .
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من حَجَّ فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه"متفق عليه . (البخاري 1521، مسلم 1350) .
بين - صلى الله عليه وسلم - أن الحاج لا يحصل على ثواب هذا الحديث إلا إذا اجتنب الرفث والفسوق.
الرفث: جميع ما يريده الرجل من امرأته .
الفسوق: جميع أنواع المعاصي .
قوله - صلى الله عليه وسلم -: (رجع كيوم ولدته أمه) اختلف العلماء في ذلك على قولين:
هل تكفير الذنوب للصغائر دون الكبائر أم جميعًا ؟
الصحيح والراجح: أن الحج يكفر الصغائر والكبائر حتى التبعات مثل الغيبة والنميمة ، وهذا قول القرطبي في المفهم على صحيح مسلم ، والحافظ ابن حجر (الفتح 3/447) وغيرهم .
فائدة: جاء في الأحاديث الصحيحة أن الحج والجهاد والوضوء تُكفِّر كل شيء إلا الدَّيْن .
مسائل الاستطاعة في الحج و (السفر للمرأة)
لا يجب على المسلم الاقتراض كي يحج ؛ لأنه غير مستطيع ، ولو اقترض جاز ذلك. كذا لا يبيع طالب العلم الفقير كتبه كي يحج ؛ لأنه غير مستطيع ، ولأن العلم عزيز ويحتاج له في كل وقت .
لو قال إنسان: أنا سليم لكن مع الزحام يأتيني الربو وضيق التنفس ، فهل يلزمني الحج ؟
الجواب: لا يلزمه ، وأصبح غير مستطيع ، ويلزمه التوكيل .
هل يلزمه الكَدُّ ليكون مستطيعًا ؟
الجواب: قولان نقلهما ابن القيم - رحمه الله - ولا خلاف على الاستحباب ، والوجوب فيه نظر . ( مدارج السالكين 1/121) .
إذا تُبرع له بمال هل يلزمه أخذه ؟
الجواب: لا يلزمه ؛ لأن فيه مِنَّة من الناس ، وإن أخذه جاز .
من لم يستطع الحج أقام من يحج عنه ، وبذلك تسقط حجة الإسلام عنه ، كذا العمرة .