فهرس الكتاب
الخاتمة
قد تعامل الأعداء مع قضية فلسطين بعامة والقدس خاصة على أساسات دينية لاهوتية تجعل من فلسطين أرضًا للميعاد ومن المسجد الأقصى جبلا للهيكل الذي يبشر بناؤه بمجئ المسيح ليعيش العالم ألف عام من السعادة فالمشروع الصهيوني تبلور أولا في اللاهوت البروتستانتى.
ثم التقى البعد اللاهوتي مع البعد الاستعماري العلمانى والامبريالى والصهيوني، فمنذ عهد نابليون تم توظيف الأساطير اللاهوتية في خدمة الأطماع الاستعمارية، وقد ظهر ذلك في ندائه لليهود لمؤازرته لإنشاء وطنهم القومى، ثم تجلى ذلك في من أتى بعده فها هو الجنرال اللنبي عند دخوله القدس في سنة 1917م يتقميص شخصية بابوات الحروب الصليبية ويقول:"اليوم انتهت الحروب"
الصليبية"ثم نشرت مجلة"بنش PUNCH"الإنجليزية رسما يمثل ريتشارد قلب الأسد وهو يشير إلى القدس ويقول:"الآن تحقق حلمي"."
أما الجنرال الفرنسي"جورو"فعند دخوله دمشق سنة 1920 يذهب إلى قبر صلاح الدين الأيوبي ليركله بقدمه ويقول:"ها نحن قد عدنا يا صلاح الدين"
والكونجرس الأمريكي الذي يقرر نقل السفارة الأمريكية إلى القدس سنة 1995 وبناءها على أرض الأوقاف الإسلامية يقول في مقدمة هذا القرار"إن القدس هي الوطن الروحي لليهود" [1] . مع أن القدس لم يرها موسى (عليه السلام) كما لم تنزل فيها التوراة عليه.
أما نحن فمما يحزن أننا تعاملنا مع القضية الفلسطينية على أساس محلى فلسطيني وليس على أساس عربي إسلامي وقد استطاع العدو الصهيوني أن يبذر الفرقة وأن يتفاوض مع كل بلد
(1) - محمد عمارة القدس بين اليهودية والإسلامية ص 44: 46