فهرس الكتاب
ففي أرض إسرائيل لم تكن هناك ظروف مواتية لقيام مملكة واسعة ولذلك لم تكن فيها معابد كالتي في مصر.
كان الدافع الرئيسي لأبحاث الآثار في أرض إسرائيل دينيا، ومصدره الربط بين إسرائيل الأرض والكتابات المقدسة. فمدرسة نقد التوراة التى ازدهرت في ألمانيا بدأت من النصف الثاني من القرن التاسع عشر شككت في تاريخية قصص التوراة، وزعمت أن الروايات التاريخية للتوراة تمت صياغتها أو (فبركتها) إبان السبي البابلي.
الباحثون التوراتيون ولا سيما الألمان زعموا أن تاريخ شعب إسرائيل بدأ من أيام إبراهيم وإسحاق ويعقوب عبر النزوح إلى مصر والعبودية والخروج من مصر وانتهاء باحتلال البلاد واستيطان أسباط إسرائيل ليس سوى إعادة صياغة متأخرة للماضي هدفها (لاهوتى) .
علم الآثار هو القادر على دحض هذه النظرية وقد انطلق فعلا أوائل الحافرين في أريحا ونابلس كانوا من باحثي التوراة الذين فتشوا في أوائل القرن عن بقايا المدن التوراتية، وقد تلقت الأبحاث دفعة كبيرة بوصول وليم فوكسويل اولبريت باحث أرض إسرائيل والشرق القديم، واولبريت أمريكى نجل خورى من أصل تشيلى، وقد بدأ العمل في أرض إسرائيل في مطلع العشرينات ومنطقه المعلن هو أن علم الآثار هو الوسيلة العلمية لدحض الانتقادات الموجهة للقيمة التاريخية بقصص التوراة وخاصة مدرسة (فلهاوزن) [1] .
لقد أمن أولبرايت بأن التوراة هي وثيقة تاريخية مرت حقا في مراحل صياغة متعددة لكنها في الأساس تعكس الواقع القديم. كان مقتنعا أنه إذا تم اكتشاف الآثار القديمة في أرض إسرائيل فإن ذلك سوف يوفر أدلة واضحة وقاطعة على الصحة التاريخية للأحداث المتصلة لشعب إسرائيل في بلاده.
لقد قادت الأبحاث الأثرية التوراتية التى تطورت في أعقاب أولبرايت وتلامذته إلى إجراء حفريات واسعة في التلال التوراتية الهامة: مجدو، لاخيش، جيزر، نابلس، أريحا، القدس، هعى، جعفون، بيسان، بيت شمس، حتسور، تعناخ، وغيرها.
فى الخمسينات والستينات والسبعينات ازدهر علم الآثار في المدرسة التوراتية من دون تخبط ومن دون مناقشة للقضايا النظرية كان الطريق ممهدا وواضحا: كل أثر تم اكتشافه أسهم في بناء الصورة العامة، الكتب الأساسية في علم الآثار كانت دائما ترتبط بالتوراة أو بالأرض المقدسة. يجأل يادين قال: (نظرية الحرب في بلاد التوراة) . يوحنان أهرونى كتب (أطلس كارتا في عهد التوراة) وغير ذلك.
(1) (مؤسس علم نقد الكتاب المقدس