الصفحة 25 من 117

والصخرة لم يكن عليها قبة زمن الخلفاء الراشدين ومعاوية ويزيد ومروان [1] أما الذى شيدها فهو عبد الملك بن مروان (72 هـ / 691 - 692م) فوق الصخرة التى يقال إن الملائكة تصعد منها إلى السماء وقد عرج بالنبي (صلى الله عليه وسلم) منها إلى السماء، وهى المكان الذى يقال أن سيدنا إبراهيم (عليه السلام) افتدى فيه ابنه إسماعيل (تشير كتب اليهود إلى إسحاق) [2] .

كما ورد أنها المكان الذى ينادى فيه المنادى يوم القيامة إذ يقول عدد من المفسرين [3] إن إسرافيل يقف على صخرة بيت المقدس فينادى: يا أيها الناس إن الله يأمركم أن تجتمعوا لفصل القضاء وهى النفخة الأخيرة وقد بنوا تفسيرهم هذا على تفسير قوله تعالى"وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ"وجدير بالذكر أنه لم يرد في مشروعية تقديس الصخرة دليل من الكتاب ولا السنة، ما عدا ما روي من الأحاديث والآثار في فضائل الصخرة، ولكنها لا تخلو من مقال سندًا ومتنًا، حتى قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: (كل حديث في الصخرة فهو كذب مفترى) [4] .

وكان بناء القبة حماية للصخرة من عبث العابثين، والبقعة التى بنيت فيها هي محل تقديس من اليهود والمسيحيين والمسلمين على حد سواء [5] .

ومن آيات الإعجاز المعماري في هذه القبة أن في دائرة دعاماتها لفت بسيط يستطيع من خلاله الداخل أن يرى جميع ما بها من أعمدة وأكتاف سواء ما كان أمامه أو في الجهة المقابلة دون أن يحجب أي عمود غيره من الأعمدة الأخرى [6] .

ويصف ياقوت الحموي [7] ما سبق قائلا: من أعظم محاسنه (مسجد قبة الصخرة) أنه إذا

(1) - ابن تميمة مجموعة الفتاوى ج14 ص11

(2) - الكتاب المقدس: سفر التكوين اجماع 22

(3) - ابن كثير تفسير القرآن العظيم ج4 ص 230، القرطبى الجامع لأحكام القرآن ج17 ص27

(4) - المنار المنيف في الصحيح والضعيف لابن القيم ص 70.

(5) - السيد عبد العزيز سالم: بحوث الإسلامية في التاريخ والحضارة والآثار القسم الثاني ص410

(6) - الموسوعة: المجلد السادس ص1091 مجاهد على شراب ص412 - 413

(7) - معجم البلدان ج5 ص 171

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت