الصفحة 67 من 117

وإصدار وعد بلفور. وقد زاد الأمر خطرا اعتقاد المسيحين الغربيين أن عودة المسيح الثانية لا تأتى إلا إذا كان لليهود دولة في فلسطين وهذا ما اعتقده عدد من رؤساء الولايات مثل ترومان وريجان وكلينتون وبوش وعملوا له أكثر من اليهود أنفسهم [1] .

وقد بدأت هذه الحركة في الانتعاش مع بداية القرن السادس عشر وأنه سرعان ما يبدأ التاريخ الإلهي بمجئ المسيح مع بداية الألف عام السعيدة (الألفية) فظهرت بين اللاهوتيين والمفسرين الدينين لسفر دانيال (العهد القديم) وسفر الرؤيا (العهد الجديد) تتصور تحول اليهود إلى المسيحية وعودة ظهور القبائل الإسرائيلية المفقودة باعتبارها الخطوات الأخيرة لنهاية التاريخ الإنساني ومن هنا أصبحت الأحداث العظمى المرتبطة بذلك هي عودة اليهود المتحولين إلى أرض صهيون وإعادة بناء المعبد وإعادة تأسيس الحكم الإلهي للأرض من أورشليم.

ويعتبر مارتن لوثر مؤسس حركة الإصلاح البروتستانتي مسئولا إلى حد بعيد عن ظهور هذه الحركة وأوجد أرضا خصبة لانتشار المسيحية اليهودية فقد كتب عام 1523م كتاب (المسيح ولد يهوديا) وأشار فيه إلى الأصل الواحد لليهود والمسيحيين فقال (إن الروح القدس شاءت أن تنزل كل أسفار الكتاب المقدس عن طريق اليهود وحدهم. إن اليهود أبناء الرب ونحن الضيوف الغرباء وعلينا أن نرضى بأن نكون كالكلاب التى تأكل ما يتساقط من فتات مائدة أسيادها، تماما كالمرأة الكنعانية) وكان لوثر يؤمن بأن نبوءة التوراة حول إنقاذ كل إسرائيل كأمة ستتحقق.

وقد انتشرت هذه الدعوى خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر في الوسط الفلسفي والأدبي ومع نهاية القرن الثامن عشر تحولت من ميدان اللاهوت والفلسفة إلى ميدان السياسة وكان نابليون بونابرت أول من دعا إلى إقامة وطن قومي لليهود خلال حملته على الشرق ثم انتعشت الحركة بعده في فرنسا، وأثار ذلك حمية المسيحية والصهيونية البريطانية التى كان لها الدور الأكبر في تحقيق الحلم الصهيوني بوطن قومي لليهود في فلسطين على يد اللورد آرثر جيمس بلفور [2] .

(1) - إسحق أحمد فرحان البعد الإسلامي للقضية الفلسطينية ص122 راجع كذلك رضا هلال: المسيح اليهودي ونهآية العالم

(2) - رضا هلال المسيح اليهودي ونهاية العالم. المسيحية السياسية والأصولية في أمريكا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت