الصفحة 68 من 117

المبحث الثاني

دعاوى الصهاينة

لم يعرف التاريخ الطويل للبشرية مؤامرة أخبث من تلك التي حاكها اليهود بمعاونة القوي الاستعمارية ضد القدس وشعب فلسطين مستندين إلي دعاوي باطلة تزعم أن الله قد أعطي هذه الأرض لإبراهيم (عليه السلام) ولنسله من بعده وبمقتضي تلك الفرية فإن لهم الحق في امتلاك فلسطين وتشريد أبنائها ونهب أموالهم وديارهم وتخريب مقدساتهم

إذ تستند الصهيونية منذ ظهور حركتها على الساحة أواخر القرن التاسع عشر إلى عدة دعاوى لتبرير إقامة دولتها في فلسطين أول هذه الدعاوى بل المصدر الوحيد لدعاواها الأخرى (الكتاب المقدس) الذى تعهد بإعطاء الأرض لذرية سيدنا إبراهيم (عليه السلام) ثم كرر الوعد لإسحاق ويعقوب (عليهما السلام) (وظهر الرب لإبراهيم وقال: لنسلك أعطى هذه الأرض فبنى هناك مذبحا للرب الذي ظهر له) [1] .

وإن كان يمكننا القول بأن يهود اليوم هم أتباع يشوع الذى صعد إلى قمة الجبل مع موسى ثم رجع بدونه وأعلن أن موسى لن يعود لأنه خان الرب فغضب عليه وقال له أصعد إلى الجبل ومت هناك.

إذن كيف يتبع اليهود موسى بالرغم من الأسفار الخمسة ترميه بالخيانة وغضب الرب وتأمر بموته في الجبل عقابا له على ذلك.

كيف يكون لموسى صلة بتلك الأسفار وقد ظهر للمحدثين من الباحثين من ملاحظة اللغات والأساليب التي كتبت بها هذه الأسفار وما تشتمل عليه من موضوعات وأحكام وتشاريع والبيانات الاجتماعية والسياسية التى تنعكس فيها، ظهر من ملاحظة ذلك كله أنها قد ظهرت على صفحة التاريخ الديني بعد عصر موسى على الأرجح حوالي (القرن الرابع عشر أو الثالث عشر قبل الميلاد) [2] .

وباستعراض التاريخ السياسي لبنى إسرائيل يتضح أنه لم يؤلف أي سفر من الأسفار خلال

(1) - التكوين أصحاح 12 فقرة 7

(2) - على عبد الواحد وافى: الأسفار المقدسة في الأديان السابقة ص17

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت