فهرس الكتاب
عهد يشوع أو القضاة أو عهد الملوك الأول الذى بدأ بشاؤل وبرز بيت يهوذا غداة استيلاء داود على حصون كنعان (صهيون) وانتهى بوفاة سليمان.
ومع انقسام مملكة سليمان فقد استقل يهوذا وبنيامين بمملكة الجنوب ولما كان بيت داود من سلالة يهوذا أو كان هذا هو البيت الملك فقد عرفت هذه المنطقة باسم اليهودية (مملكة يهوذا) .
أما مملكة الشمال فقد استقل بها البيوت العشرة التى آثرت أن تطلق على نفسها اسم جدها الأعلى إسرائيل.
ثم تعرضت مملكة الشمال لهجوم الآشوريين فأفنوهم وحمل القلة أسرى وبهذا محيت مملكة إسرائيل من الوجود.
ثم يتكرر الأمر مع مملكة الجنوب على يد البابليين إذ استولى نبوخذ نصر عليها وهدم الهيكل ثم حمل رؤساء قبيلتي يهوذا وبنيامين إلى بابل وفى مقدمتهم أفراد بيت داود.
وخلال الأسر بدأت قرائحهم تفكر وتبحث عن أجدى الطرق لإعادة بيت داود إلى مملكة يهوذا وعرش صهيون فبدأت الأيدي تنشر القراطيس لتجري عليها الأقلام مستهدفين عودة دولتهم الزائلة فتفتقت أذهانهم عن فكرة الأرض الموعودة حتى يضمن أبناء يهوذا لبيت داود عودة إلى صهيون فافتروا هذه الأسفار على موسى (عليه السلام) واضعين في اعتبارهم ما للعاطفة الدينية من تأثير وأن المحنة الإلهية لا يمكن لبشر الاعتراض عليها.
ولإضافة صفة الشرعية عليه فقد بدأ هذا الوعد بإبراهيم ثم نسبوا هذه الأسفار إلى موسى مدعين أنها التوراة التى أنزلت على موسى [1] .
وقد أشار القرآن الكريم في قول الله تعالى:"فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ" [2] .
ويقول أيضا:"مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِه الآية" [3]
ويقول كذلك:"فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ"
(1) - أبكار السقاف: إسرائيل وعقيدة الأرض الموعودة ص282: 285
(2) - سورة البقرة آية 79
(3) - سورة النساء آية- 46