فهرس الكتاب
وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" [1] "
وقد بدأ هذا الوعد الذى أعطاه الرب لإبراهيم تبعا لمصالحهم السياسية فتحول الوعد من إبراهيم إلى إسحاق ليخرجوا منه إسماعيل ثم حوله إلى يعقوب ليحصروه في سلالة إسرائيل ثم حولوه إلى ذرية داود ليحصروه في مملكة الجنوب دون الشمال وقد بدأت تبرز هذه الأسفار مع عودة السبي البابلي إلى أورشليم وتزعم هذا الأمر حجى وإلى جانبه ذكريا النبي العاشر في سجل أنبياء اليهودية الإثنى عشر إذ أصبح زرو بابل واليا على اليهودية وهو فرد من بيت داود وسمح لليهود بإعادة بناء الهيكل.
وبدا هدف بيت داوود وشيك التحقيق ولا يتوقف ذلك إلا على تأييد الكهنوت وعلى رأسه حينئذ (يوشع بن يهوه صادق) وليس عليه إلا إعداد المسحة لمسح زرو بابل ليصبح ملكا على يهوذا. ولكن أهل الكهنوت منذ سقوط أورشليم وهدم المعبد الأول يتخيلون الملك المسيح صاحب العرش يفتح بيت المقدس بالسيف ويعيد فيها الدولة الزائلة. لذلك عندما عادوا من الأسر عام 536 ق. م بدءوا يطمعون هم أنفسهم في هذا الملك ومشاركة بيت داود في الحكم وساعدهم على ذلك وداعة زرو بابل. ومن ثم فإذا أراد بيت داود لملكه أن يعود فذلك أمر يعترضه شرط كهنوتي واحد وهو أن يكون الحكم مشاركة بين زرو بابل ويهوشع.
غير أن دفة التاريخ تحولت عن زرو بابل سليل داود والجد الأعلى ليوسف النجار وكأن لم يكن له وجود على الإطلاق. وهكذا أخفق بيت داود وانتصر بيت صدوق وانتقل الحكم نهائيا إلى يد الكهنوتية.
غير أن اليد الكهنوتية تنبهت إلى أن الجماعات التي تخاطبها قد أدركت أحداث الماضي القريب وأنه قد علقت بأذهانها الذكريات عن زرو بابل وعن بيت داود بل مازال طيف (الملك المسيح) الذي كانت أورشليم تراه مجسدا في شخصية زرو بابل يحوم في آفاق التفكير.
هذه العوامل مجتمعة هي التي دفعت (عزرا) إلى أن يطلق نداء كان له رجع الصدى السريع في هذه الجماهير وهو أن زرو بابل لم تتوافر فيه شروط (الملك المسيح) .
وأن الحكم الكهنوتي ما هو إلا لإدارة دفة الأمور ولفترة موقوتة تنتهي بمجيء من ستتوفر فيه الشروط المطلوبة لفرد من بيت داود يمكن أن يمسحه الكهنوت (مسيحا) فيكون (ملك اليهود) .
(1) - سورة المائدة آية 13