الصفحة 71 من 117

وبهذا حول عزرا الأذهان من الماضي إلى المستقبل ومن هنا تعلقت الآمال بعودة الملكية على سليل من آل داود. وراحت الفكرة تزداد مع الأيام رسوخا طالما أن الكهنوت نفسه قد أسهم في إيداع هذه الفكرة في تربة الأجيال [1] .

ويرى البابا شنودة أن الرجوع قد تحقق بعودة اليهود من السبي البابلي وأعيد بناء الهيكل على يد زرو بابل , وأن ذلك حادثة تاريخية تمت وانتهت في القرن السادس قبل الميلاد , ولا علاقة لها بأيامنا الحاضرة وسجل هذا الرجوع في الكتاب المقدس في سفري عزرا وناحميا. والترويج لأرض الميعاد إنما هو لخداع الناس من الذين لا يفهمون الكتاب المقدس (التوراة) ولا يعرفون تفسيره السليم. إذن الرجوع قد تم قبل المسيح بقرون.

كما أنه يرى أنه من غير المعقول أن يخص الله أربعة ملايين يهودي تاركا كل من يعبدونه. كم أن الوعد منذ أبينا إبراهيم وعلى مدى عهود الأنبياء كان مشروطا بطاعتهم له (إن حفظ بنوك طرقى) ولكنهم بعصيانهم وقعوا في الأسر البابلي , وظلت قصة العصيان قائمة إلى أن قال السيد المسيح عبارته المشهورة (يا أورشليم يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين. هو ذا بيتكم يترك لكم خرابا .... ) .

وقال أنه لا يترك حجر على حجر فيه إلا وينقض وقد تم هذا الأمر عندما خرب القائد تيتوس الروماني أورشليم وحطم الهيكل ولم يبق فيه حجر على حجر فظللوا مشتتين في الأرض إلى أن رجعوا إليها ليس بوعد من الله وإنما بوعد من (بلفور) [2] .

أضف إلى ذلك إذا كان ما ورد في التوراة صحيحًا فإن الاعتقاد الشائع عند اليهود بأن هذا الوعد لليهود فقط ليس ما تقول به التوراة فكلمة (نسلك) تشمل العرب أيضا من ذرية إسماعيل (عليه السلام) و على الرغم من تضييق الوعد في عهد إسحاق ويعقوب فأنه لم يحرم إخوانهم أبناء إسماعيل بشكل صريح من هذا الحق، كما أن الوعد بالأراضي الممتدة بين النيل والفرات أعطى قبل مولد كل من إسماعيل وإسحاق (عليهما السلام) وهذا يعنى أن تلك الأرض ليست خالصة

(1) - أبكار السقاف: السابق ص 285: 290

(2) - موسوعة بيت المقدس ج4 ص25 -26، خالدغازي: القدس سيرة مدينة 215: 218

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت