الصفحة 10 من 21

فإنها إذا وصلت إلى الأمعاء؛ فإن البدن يمتصها عن طريق الأمعاء الدقيقة، وإذا امتصها انتفع منها، فكان ما يصل إلى هذه الأمعاء الدقيقة كالذي يصل إلى المعدة من حيث التغذي به. [1]

وقوى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله هذا المعنى، ثم اعترض عليه:

بأن العلة في تفطير الصائم بالأكل والشرب ليست مجرد التغذية، وإنما هي التغذية مع التلذذ بالأكل والشرب.

فتكون العلة مركبة من جزئين:

أحدهما: الأكل والشرب.

الثاني: التلذذ بالأكل والشرب؛ لأن التلذذ بالأكل والشرب مما تطلبه النفوس." [2] "

قلت:

هذه العلة مقتضية لعدم إفساد الصوم بالإبر المغذية أيضًا؛ لأنه لا يحصل بها التلذذ بالأكل والشرب مع أن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في مجالس شهر رمضان، وفي أجوبةٍ له في مجموع فتاويه: اعتبر أن الإبر المغذِّية التي يُكْتَفَى بها عن الأكل والشرب مفطرة؛ لأنها وإن لم تكن أكلا وشربا حقيقة؛ فإنها بمعناهما؛ وذلك لأن الشرع حكيم لا يفرِّق بين اثنين متماثلين في المعنى. [3]

ثم إنا نقول في الجواب عن هذا الإيراد:

نعم، الحقن المغذية هي في المعنى دون الأكل والشرب، لكن المعنى المتحصِّل منها هو المقصود من الأكل والشرب، فالحقن المغذية وإن فاتها بعض المعاني المستفادة من الأكل والشرب من التلذذ بهما، وإطفاء حرارة الجوع والعطش، إلا أن ما فيها من حصول معنى الأكل والشرب، من تغذي الجسم بها، وحصوله لحاجته منها: مقتضٍ لأن يكون حكمها هو حكم الأكل والشرب، وليس نقصان معناها عن معنى الأكل والشرب بضائرٍ إذا لم يؤثر في جوهره وأركانه، فالفرق بينهما نسلِّم به، ومع ذلك فإنه لا يصل إلى درجة التأثير في الإلحاق، ما دام أن الوصف المناط به محتفظًا بوصفه.

(1) الشرح الممتع 6 379 - 381.

(2) الشرح الممتع 6 379 - 381.

(3) مجالس شهر رمضان ص 129، مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين 19 213، 214، 217 - 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت