برز عند المعاصرين اتجاه ثالث في تناول مسألة حقنة الشرج، وهو قصر الإفطار على الحقن الشرجية المغذية؛ دون غيرها، كالملينة، أو الخافضة للحرارة، وهذه طريقة محمد رشيد رضا [1] ، وجماعة من المعاصرين، وهي أيضا مقتضى قواعد ابن تيمية فإنه نفى الإفطار بالحقنة الشرجية؛ لأنها ليست في معنى الأكل والشرب، ثم أناط الحكم بحصول معناهما من انتفاع البدن، وتوسع مجاري الدم، ولو لم يصل إلى الجوف [2] ، والتغذية تحصل ببعض هذه الحقن [3] ؛
(1) مجلة المنار: (عدد المجلد: 31) .
(2) مجموع الفتاوى - (ج 25 ص 242، 243، 244)
(3) ولهذا فأجدني لا أتفق مع الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في نسبته عدم الإفطار بالحقن الشرجية المغذية إلى ابن تيمية، فالحقن في زمنهم لم تكن مغذية بدليل تنصيص ابن تيمية أنها لا تغذي، وأنها ليست أكلا ولا شربا، ولا هي في معناها، على أن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله كان أدق من غيره حينما قصر هذا الجواز على حقنة الشرج؛ إذ فهم جماعة من المعاصرين من إباحة ابن تيمية لحقنة الشرج للصائم أن ذلك دليل على أنه لا يفسد الصوم بالإبر المعاصرة ولو كانت مغذية، وهذا مع أن فيه ما فيه: فإنه يدفعه كلام الأطباء المعاصرين الذين تواردوا على أن الإبر الحديثة لم تكن في عصر الفقهاء، وأن مرادهم هو حقنة الشرج فحسب، ولهذا فإن ابن سعدي لما صحح كلام ابن تيمية في عدم الفطر بالحقنة الشرجية بين أن إيصال الأغذية بالإبرة إلى جوفه من طعام أو شراب لا يشك في فطر الصائم به؛ لأنه في معنى الأكل والشرب من غير فرق. مجموع الفتاوى 25 233، 234، 245، مجلة المنار: (عدد المجلد: 31) .إرشاد أولي البصائر والألباب لابن سعدي ص142، مجلة المجمع الفقهي 10،2 194، 199، 251، الشرح الممتع 6 379 - 381، مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين 19 213، 214، 217 - 221 ..