كالحقن في اللثة، أو في العضلة، أو في رأس الإلية، أو نحو ذلك، سواء كان ذلك للتخدير الموضعي، [1] أو للعلاج، فإن هذا النوع من الحقن غير مفطر على الأصول المعتمدة في سائر المذاهب الفقهية [2] ؛ لأنه داخلٌ إلى غير جوف، ولأنها إنما تصل إلى البدن عن طريق المسام، فهو منفذ غير معتبر في الإفطار، مثله مثل من اغتسل فأحس ببرد الماء في كبده، وبدهي أن تكون هذه الحقن ليست بمفطرة عند الاتجاهات المضيقة في باب الإفطار؛ وقد قرَّر هذا القول غالبُ مَنْ وقفت على فتاواهم من المعاصرين، وهو أيضا منضبط مع القاعدة التي قررناها سابقا في الإفطار بحصول الأكل والشرب، أو حصول معناهما، وهذه الحقن ليست أكلا ولا شربا، ولا هي في معناهما، وقد نص الفقهاء على أن الصائم لو أنه أوصل الدواء إلى داخل لحم الساق، أو غرز فيه سكينا، أو غيرها، فوصلت مخَّه لم يفطر بلا خلاف؛ لأنه لا يعد عضوا مجوفًا، وقل مثل ذلك في التجوّف في الفخذ، أو اليد، أو الظهر، أو غير ذلك، وكل ما ليس بينه وبين البطن منفذ. [3]
(1) أما التخدير الكامل الذي يفقد الصائم الوعي، فهي مسألة أخرى لها تعلق آخر في باب النيات، في غير ما نحن فيه.
(2) ينظر المراجع السابقة في تحديد قواعد الفقهاء واتجاهاتهم في باب المفطرات.
(3) مجلة المجمع الفقهي 10 - 2 60، 94، 262، وينظر: كتاب فقه الصيام لمحمد حسن هيتو ص 82، الدين الخالص للسبكي 8 457، 458 مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين 19 217، 218، مفطرات الصيام المعاصرة ص69، 70