الصفحة 16 من 21

فإن الأئمة الأربعة مع اتفاقهم على اعتبار الداخل إلى الجوف، فإنهم اتفقوا مع ذلك على أن عضلة الساق، أو الفخذ، أو الظهر، ونحو ذلك ليست جوفا، حتى عند الحنابلة والشافعية الذين هم أكثر الناس توسعا في اعتبار الجوف، وإن كنا نعتذر للدكتور وسيم فتح الله أنه تبع في تقريره لهذه المسألة تقرير الشيخ الفقيه محمد بن محمد المختار الشنقيطي في شرحه المسموع على زاد المستقنع. [1]

أما القسم الثاني، وهو: الحقن في الأوردة أو الشرايين:

وهي: ما يصل إلى الجسم عبر الأوعية الدموية مِن الأوردة والشرايين عن طريق الإبر [2] : سواء كانت عقاقير للتداوي، أو للتخدير، أو سوائل مغذية، أو للتشخيص بمواد ملونة. [3]

وقد حصل في هذين القسم خلاف معروف بين المعاصرين:

(1) وملخص تقرير الشيخ المختار الشنقيطي:

أنه لا فرق في الداخل إلى الجوف بين المغذي وغيره، سواء كان ذلك في المنفذ المعتاد أو غيره؛ بدليل حديث لقيط بن صبرة. [تفريغ أشرطته من شرح الزاد- برنامج المكتبة الشاملة] .

والجواب:

أن هذا إيراد قوي، ونحيله على مَنْ فرق في الإفطار بين الإبر الوريدية: فأفطر بالإبر المغذية، دون الدواء أو التخدير، فَيَرِدُ عليهم أنه لا فرق في الداخل من الفم بين المغذي وغيره.

لكن إذا أخذنا بالقول الذي اعتبرناه:

أنه لا فرق في الداخل إلى الأوردة بين المغذية وغيرها تنزيلا لها منزلة المنفذ المعتاذ عرفا وحكما، وإنما منعنا الإفطار في إبر العضل وتحت الجلد ونحوها؛ لأنها لم تدخل إلى الجوف أصلًا حسب قواعد سائر الفقهاء، كما أنها ليست هي في معنى الأكل والشرب حسب طرائق المضيقين.

(2) الإبرة: أداة معدنية رفيعة الشكل توجد فتحة صغيرة في أحد أطرافها، ويكون طرفها الأخر مدبب؛ ليسهل غرزه، وتستعمل الإبر الطبية منها في زرق الحقن. ولم تفسِّرها جملة مِن المراجع اللغوية؛ لأنها - بحسبهم - معروفة. Wikipedia، مجلة المجمع الفقهي 10 - 2 245

(3) ص245

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت