أن مثل هذه الحقنة لا يصل منها شيء إلى الجوف من المنافذ المعتادة أصلًا، وعلى فرض الوصول فإنما تصل من المسام فقط، وما تصل إليه ليس جوفًا، ولا في حكم الجوف [1] .
قلت:
يكفي في رد هذا المذهب أن الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة على الفطر بمداواة المأمومة والجائفة، وهو منفذ غير معتاد، وهذا الجواب على طريقة الجمهور، أما على طريقة القياسيين مِن المضيقين في باب المفطرات؛ فإن علة التفطير ليست وصول الشيء إلى الجوف من المنفذ المعتاد، بل حصول ما يتقوى به الجسم ويتغذى، مما يقع به حصول معنى الأكل والشرب؛ لذا فإن الراجح والعلم عند الله: هو ما عليه جمهور الفقهاء المعاصرين أن الإبرة المغذية تفطر الصائم لقوة أدلتهم وتوافقها مع مقاصد الشارع، وانتظامها في قواعد الفقهاء وفي طرائق المضيقين على حد سواء. [2]
الاتجاه الثالث: التفريق بين الإبر المغذية وبين إبر الدواء:
وهو قول الشيخ ابن عثيمين [3] ، وجماعة من المعاصرين [4] ، على رأسهم أعضاء المجمع الفقهي [5] ، فهذا القول هو من جملة قرارته، [6] وقد قرَّر الدكتور البار ما يفيد أن هذا التفريق هو مذهب معظم علماء العصر. [7]
ولم يرتض الطبيب الدكتور وسيم فتح الله:
(1) الدين الخالص للسبكي 8 457.
(2) مجموع فتاوى ابن عثيمين 19 219، إرشاد أولي البصائر والألباب لابن سعدي ص142، مفطرات الصيام لـ د. أحمد الخليل ص70، 71.
(3) مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين 19 213، 214.
(4) نقل الدكتور جبر الألفي التفريق بين الإبر المغذية وبين حقن التداوي عن ما يلي: ابن جبرين، الفوزان، محمد عقلة، فضل عباس. مفطرات الصائم في ضوء المستجدات الطبية ص91، 92.
(5) مجلة المجمع: 10 - 2 262.
(6) مجلة المجمع 10 - 2 464.
(7) وذلك في موضعين اثنين من بحثه في مجلة المجمع: 10 - 2 223، 245