الصفحة 19 من 21

التفريق بين الإبر المغذية وغيرها؛ لأن الإبر غير المغذية لا تخلو أيضا من أن تمزج ولو بكمية قليلة مِنْ السائل الملحي أو السكري وهو سائل مغذي، وذكر أن هذا أمر معروف مستفيض بين معاشر الأطباء، ثم بين أن هذا: ينطبق على الإبر الوريدية والعضلية وتحت الجلد، وحيئنذ: فلا يكون هناك فرق في اعتبار التغذية بين الإبر المغذية وبين غيرها؛ لأن الجميع لا يخلو في الجملة من سوائل مغذية.

قلت:

هذه فائدة مهمة وهي تؤكد على المعنى الذي تم تقريره، وهو أن الإبر الوريدية تفطر الصائم مطلقا، سواء كانت مغذية، أو مخدرة، أو دواء؛ لأنها أصبحت تدخل إلى الجسم من منفذ أصبح معتادا، فنزِّل منزلة المنفذ الأصلي، والمنفذ الأصلي لا فرق فيه بين كون الداخل غذاء، أو دواء، أو تخديرا، وليكن كذلك ما نزِّل منزلته، فأصبح منفذًا يمدّ الجسم بالسوائل اللازمة من غذاء، أو دواء، أو ما ألحق بهما، وازاد هذا قوةً مع تقرير الطبيب المختص أنها لا تخلو ً من نوع غذاء.

لكن يبقى الكلام على الإبر غير الوريدية وهي الإبر المختصة بالعضل أو تحت الجلد؛ فإن هذه الإبر لا علاقة لها بالمفطرات لأنها ليست أكلًا، ولا شربا، ولا هي في معناهما، وإنما دخلت إلى محل لا يعتبر جوفا عند الفقهاء الأربعة، ناهيك عن أهل الظاهر وغيرهم ممن التزم درب التضييق في باب المفطرات؛ فإن هذا السائل الداخل لا يفطر حتى لو كان المحل يتغذى به، كما لو جُرِحَ إنسان في شحمة أذنه، فأعطي دواء تتغذى الشحمة منه، وتلتئم، فإن هذا لا يفطر باتفاق الفقهاء، وهذا مثله، وإنما قال الأحناف بإفطار ما يصلح البدن بشرط الوصول إلى الجوف، وهذا ما لا يتحقق في إبر العضل، أو ما كان تحت الجلد، أما تشرب الأوعية الدموية لها فما هو إلا كتشربها عبر المسام للدهانات، والمراهم والماء البارد، وهي أمور ليست بمفطرة بالاتفاق. [1]

(1) أشار إلى هذه المسألة د. أحمد الخليل في مفطرات الصيام المعاصرة ص72

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت