الصفحة 7 من 21

فلم يظهر لي اتجاه بارز في تضييق دائرة الإفطار في الحقنة إلا ما صنعه ابن تيمية [1] ، فإنه أقرب ما يكون إلى انقلاب على نظرية الحنابلة، بل وجمهور الفقهاء في هذا الباب، ولهذا لم ينسب ابن تيمية قوله في هذه المسألة إلى أحدٍ مِن الفقهاء، وإنما هي طريقة نفذ بها إلى ابن حزم الظاهري [2] ، محتفظًا بأدواته القياسية، وهي طريقة تمثِّل بعضَ الاتجاهات الساكنة داخل أروقة المذاهب الفقهية الأخرى، فهو اتجاه بارز لدى المالكية، وهو قول الولوجي من الأحناف، واحتمالٌ للشافعي، كما سبق تقريره عنهما، وهو أيضًا قولٌ للثوري، وإسحاق، والحسن بن صالح، واختاره جماعة من المعاصرين. [3]

مما سبق يمكن لنا أن نقسم حكم الحقنة الشرجية عند الفقهاء إلى قسمين:

القسم الأول:

الحقنة السائلة، أو المتحللة:

وهي مفطرة في المذهب المستقر لدى المذاهب الأربعة، ونزع جماعة من أهل العلم من المتقدمين ومن المتأخرين إلى عدم الإفطار بها، كما سبق بيانه.

القسم الثاني:

الحقنة الجامدة، فيها خلاف:

ويمكن طرق المسألة من زاوية أخرى فيقال: تناول الفقهاء حكم الحقنة للصائم بطرق:

1 -منها ما أطلق فيه الإفطار، وتمثل في مذهب الجمهور [الشافعية والحنابلة] .

(1) الفتاوى الكبرى 5 376، مجموع الفتاوى 25 219 - 247، وهي الرسالة المعروفة بحقيقة الصيام.

(2) المحلى 6 203.

(3) مثل: محمد بخيت المطيعي، عبد الرحمن تاج شيخ الأزهر، محمود شلتوت، سيد سابق، ابن عثيمين، يوسف القرضاوي, عبد الله محمد عبد الله، فقه السنة 1 390، الشرح الممتع 6 379 - 381، مجلة المجمع الفقهي: 10 - 2 196، 252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت