الثاني: على قولين، أحدهما: أن عليه السجود، والثاني: لا سجود عليه، وذلك مثل أن تمر حية أو عقرب بين يديه ولا تريده، فينسى أنه في صلاة فيقتلها، ولم يطل.
الثالث: قيل فيه يسجد وتجزئه صلاته. وقيل: تبطل ولا يجزئه السجود، وذلك مثل أن ينسى أنه في صلاته فيأكل أو يشرب ولا يطول ذلك.
هذا كله في زيادة ذلك سهوا.
أما زيادة الفعل على وجه العمد: فعلى وجهين:
-أحدهما: أن يكون لمصلحة الصلاة، فهذا يؤمر المصلي بيسيره، ولا يضره، كالمسبوق يمشي بعد سلام الإمام الخطوات اليسيرة إلى السترة، وكالمحرم خلف الصف يدب إلى الصف فيما قرب.
-الثاني: أن يكون لغير مصلحة الصلاة، وهو على نوعين:
-أحدهما: أن يكون مما لا تدع الضرورة إليه، فهذا إن كان كثيرا أبطل الصلاة، وإن كان يسيرا لم يبطلها، إلا أن منه ما لا يكره، كالحكة وتحريك الأصابع في التسبيح، ومنها ما يكره/ [5/أ] كالمشي اليسير والعيب باللحية وفرقعة الأصابع.
-النوع الثاني: أن يكون مما تدعو الضرورة إليه، فهذا يؤمر به المصلي، وقد يكون واجبا، كقتل ما يحذر، مثل الحية تريد المصلي أو غيره، وكإنقاذ نفس أو مال له بال من مهلكة، فإن هذا واجب على المصلي فعله، لكن إن كان كثيرا أبطل الصلاة، وإن قل لم يبطل.
تنبيه:
إن كان المصلي في ضيق، واضطر إلى فعل كثير ينقذ به نفسه أو نفس غيره من متلفة، قال ابن بشير: فينبغي أن يكون كالمسايف، يفعل ذلك الفعل المضطر إليه، ولا تبطل صلاته، يعني أنه يكون بمنزلة المقاتل بين الصفين يقاتل في حال صلاته ولا يبطلها ذلك، لاضطراره له، وكذلك هذا المصلي الذي ضاق عليه الوقت واضطر إلى فعل في الصلاة ينقذ به نفسه أو نفس غيره من التلف، يفعل ما اضطر إليه مما ينقذ به النفس، مع تماديه على صلاته، ولا يبطلها ذلك، لإمكان الضرورة، إذ لو لم يفعل ذلك لوقع في أحد أمرين، إما إسلام نفس مسلمة للهلاك، مع قدرته على إنقاذها، أو إخراج الصلاة عن وقتها.
وأما القول فضربان أيضا:
-من جنس المشروع.
-ومن غير جنسه.
فالأول كقراءة القرآن، وذكر الله تعالى، فهذا لا يؤثّر في الصلاة، واختلف هل يترتب / [5/ب] فيه سجود السهو أم لا؟ على قولين. وذلك كمن سهى فقرأ سورة مع أم القرآن في أحد الركعتين الأخيرتين، أو قرأ في الركعتين الأولتين مع أم القرآن سورتين أو ثلاثا.