اعلم أن السهو بالزيادة قسمان:
-مبطل للصلاة.
-وغير مبطل.
بيانه أن المزيد في الصلاة إما أن يكون فعلا أو قولا. أما الفعل فضربان:
-من جنس أفعال الصلاة.
-ومن غير جنسها.
فالأول إن كان يسيرا، كزيادة ركوع واحد، أو سجدة واحدة، أو [4/أ] ركعة تامة في صلاة رباعية لم تبطل الصلاة، لكن يترتب فيها سجود السهو.
وإن كان كثيرا، كأن يزيد في صلاة رباعية مثلها، فيفعلها ثمان ركعات: فالمشهور بطلان الصلاة لكثرة الزيادة، ولأن وقوع مثل هذا نادر، فلا يعفى عنه، لكثرته ولعدم تكرره.
وإن زاد في الرباعية مثل نصفها، فصلاها ستا، فقولان بالصحة والبطلان، وإذا قلنا بالصحة سجد لسهوه.
أما إن زاد في الثنائية مثلها، كالصبح والجمعة يصليها أربعا، فقيل: يسجد لسهوه وتصح صلاته، وقيل: تبطل.
وإن زاد في الثنائية مثل نصفها، كأن يصلي الصبح أو الجمعة ثلاثا، فإن قلنا في الزيادة هناك النصف في الرباعية: لا تبطل، فأحرى هنا بعدم البطلان، وإن قلنا: تبطل، فيجري هنا قولان، أحدهما: تصح اعتبارا بالركعة في نفسها، وهي يسيرة. الثاني: تبطل نظرا إلى نسبتها من الصلاة المزيد فيها.
واختلف في الصلاة الثلاثية، هل تلحق بالرباعية، أو بالثنائية.
وهذا كله في الزيادة سهوا، أما العمد فمبطل للصلاة وإن قلّ.
وفي إلحاق الجاهل بالعامد أو بالناسي قولان.
والضرب الثاني، وهو أن يكون الفعل من غير الجنس المشروع، إن كان كثيرا قال ابن رشد: مثل أن يأكل أو يخيط أو يسقل سيفه، فيطول ذلك، أبطل الصلاة.
والضابط للكثير: أنه كل فعل يخيل للناظر الإعراض عن الصلاة بفساد نظامها / [4/ب] وقطع اتصالها، وإن كان يسيرا، وهو ليس كذلك، لم يبطل، وأجزأ فيه سجود السهو، وجعله ابن رشد ثلاثة أقسام:
-أحدها: يجوز له فعله في الصلاة.
-الثاني: يكره.
-الثالث: لا يجوز.
الأول: لا سجود فيه، مثل أن تريده الحية أو العقرب، فينسى أنه في صلاة، فيقتلها، ولم يطل ذلك.