فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 63

قال ابن رشد: أو ذكر الله فيما بين السجدتين، وما أشبه ذلك، هذا في زيادة ذلك سهوا،

أما عمدا: فإن قصد به الوجه المشروع من التلاوة والذكر، كمن يسمع في الصلاة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي عليه، أو ذكر الجنة فيسألها، أو ذكر النار فيستعيذ منها، وشبه ذلك، فإنّ هذا إذا وقع لا يفسد الصلاة، وكره ابن حبيب الجهر بذلك، لئلا يخلط على الناس، والإكثار منه، لئلا يشتغل بذلك عن صلاته.

واختلف إذا قصد بما زاده من القرآن والذكر معنا خارجا عن مقصود الصلاة، كمن يتلو آية، أو يسبح ليفهم غيره قضاء حاجة، أو معنى من المعاني، مثل من كان في صلاة فاستأذن عليه إنسان فتلى: (ادخلوها بسلام آمنين) فقيل: ذلك جائز، حكى الباجي عن ابن حبيب أنه قال: ما كان لرجل أن يتكلم به في صلاته من معنى القراءة والذكر فرفع به صوته لينبه رجلا، أو ليستوقفه فذلك جائز، وقد استأذن رجل على ابن مسعود وهو يصلي، فقال: (ادخلوا مصر إن شاء الله)

قال ابن بشير: وهو المشهور. وقيل: ذلك مكروه ولا يبطل الصلاة، وهو مقتضى رواية / [6/أ] موسى بن معاوية عن ابن القاسم قال فيمن أخبر في الصلاة بما يُسَرُّ به، فحمد الله، أو بمصيبة فاسترجع، أو أخبر بشيء فقال: الحمد لله على كل حال الذي ( .... ) بحمده تتم الصالحات. لا يعجبني ذلك، وصلاته مجزئة.

وأجرى اللخمي في المسألة قولا ثالثا بالبطلان، قياسا على القول بذلك فيمن فتح على من ليس معه في صلاة.

والضرب الثاني: أن يكون المزيد من الأقوال من غير الجنس المشروع فيها، فهذا إن كان سهوا أجزأ فيه سجود السهو، ولا يبطل الصلاة، إلا أن يكثر جدا، وإن كان عمدا لإصلاح الصلاة، كمن يسهى إمامه ولا يفهم عند التسبيح، فيكلمه بمحل السهو ونوعه، والمشهور لا يبطل إلا أن يطول ويكثر اللغط والمراجعة، وسأزيده بيانا بعد إن شاء الله.

وإن كان عمدا لغير إصلاح الصلاة أبطلها إجماعا، وإن قلّ، إلا إن كان مما تدعو الضرورة إليه،

وإن كان جهلا من المصلي بمنعه منه في الصلاة، فقولان:

-أحدهما: إلحاقه بالعمد، فيبطل وإن قل.

-الثاني: إلحاقه بالسهو، فلا يبطلها إلا أن يكثر.

ورأى أبو محمد عبدالمجيد أنه إن كان متقادم العهد في التكليف والإسلام لحق بالعامد، لأنه إما كاذب في ادعاء الجهل، أو مفرط في ترك التعلم، وإن كان قريب العهد بالتكليف / [6/ب] والإسلام لحق بالناسي لعذره.

واختلف المذهب في أمور هل تلحق بالكلام أم لا، منها: النفخ: وفيه قولان:

-المشهور إلحاقه بالكلام.

-والشاذ لا يلحق به، ولكنه يكره.

ومنها التنحنح: وهو إن كان لضرورة لم يفسد الصلاة، وإن كان اختيارا فقولان، المشهور: لا يفسدها.

ومنها الأنين: وهو إن كان لوجع لم يفسد الصلاة - وهو قول مالك - وإن كان لغير وجع فالظاهر إلحاقه بالكلام. قاله ابن بشير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت