فهرس الكتاب
[مسألة] ما قررته في المسألتين قبل هذا هو حكم الإمام والفذّ، أما المأموم، فإن الإمام يحمل عنه سهوه في الجملة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الإمام ضامن) .
وأما في التفصيل:
فإن كل سهو ينوب عنه السجود، فإن المأموم إذا سها خلف الإمام ( .... ) حمله عنه [31/أ] إمامُه، فلا يترتب على المأموم فيه سجود، زيادةً كان أو نقصًا أو مجموعهما.
وكل سهو لا ينوب عنه سجود السهو، فإن المأموم إذا سها عنه لم يحمله عنه الإمام، بل لا بد له من تلافيه، والإتيان به على الوجوه التي قررتها في مسائل السهو عن الفرائض قبل، لكن ما يترتب على تلافيه من سجود سهو بعد السلام، إن كان على وجه يؤدي إلى محض الزيادة، أو قبله إن كان على وجه يؤدي إلى اجتماع نقص وزيادة، فإن الإمام يحمله عنه
والقاعدة: أن الإمام لا يحمل عن المأموم السهو عن الفرائض. فلا يحمل عنه القيام ولا الركوع ولا السجود ولا السلام ولا الجلوس لَه ولا النية ولا الإحرام ولا استقبال القبلة ولا ستر العورة.
ويحمل عنه سهو الزيادة كله وسهو النقص كله في جميع السنن، لكن بشرطين:
أحدهما: أن يكون المأموم قد أدرك من صلاة الإمام ركعة فأكثر، ولا يكون مدركا للركعة إلا بإدراك ركوعها، فإن لم يدرك من صلاة الإمام ركعة، مثل أن يدخل مع الإمام بعد رفعه رأسه من ركوع الركعة الأخيرة فيسهو فيما بين ذلك وبين سلام الإمام، فإن الإمام لا يحمل عنه ( .... ) حكم نفسه في جميع سهوه، لأنه لم يدرك من حكم صلاة الإمام شيئا.
ولا يحمل الإمامُ السهوَ إلا فيمن أدرك حكم صلاته.
الشرط الثاني: أن يكون سهو المأموم في نفس صلاة الإمام، فلو كان خارج صلاة الإمام، مثل المسبوق يقوم بعد سلام الإمام لقضاء ما سبقه به فيسهو بعد سلام [31/ب] الإمام فيما يأتي به في قضائه، للزمه سهو نفسه ووجب عليه جبرانه ولم يحمل الإمامُ عنه شيئا منه.
ولا يمتنع فيه إجراء قول آخر بأن الإمام يحمله عنه، على القول بانسحاب حكمه عليه.
[مسألة] إذا سها الإمام سهوا يحمله عن المأموم
لزم المأمومَ حكمُه، سواء أدركه مع الإمام أو لم يدركه. بأن يكون مسبوقا ببعض صلاة الإمام، والسهو فيما سبقه به، فيجب على كل من خلف الإمام من مسبوق وغيره سجودُ السهو المترتب عليه في الجملة.
وأما في التفصيل: فغير المسبوق يسجد مع الإمام، قبلا كان أو بعدا، فلو تركه الإمام وانصرف سجده المأمومُ. قاله في (التفريع) .
وظاهره التسوية بين القبلي والبعدي، وذلك في البعدي ظاهر، لأن الصلاة لا تبطل بتركه، فإذا تركه الإمام فصلاته صحيحة وصلاة من خلفه صحيحة، وهي أكمل من صلاة الإمام إذا أتوا به دونه.
وأما القبلي، فعلى القول بأن الصلاة لا تبطل بتركه مطلقا، أو بانقسامه إلى ما تبطل الصلاة بتركه وإلى ما لا تبطل به، وكان مما لا تبطل الصلاة به، فهو كالبعدي.