فهرس الكتاب
وأما على القول بأن الصلاة تبطل بتركه مطلقا، أو كان مما يبطل الصلاة تركه، على القول الآخر، فإن أتى به بالقرب فكذلك، وإن لم يذكر حتى طال فإن صلاته تبطل، وهل يسري بطلانها إلى صلاة المأمومين الذين أتوا به دونه أم لا؟.
يحتمل أن يقال: لا يسري، وهو الظاهر على قول ابن المواز، ويحتمل أن يقال: يسري البطلانُ إلى صلاتهم، وهو ظاهر قول سحنون، والأول عندب أبين في هذا. والله أعلم.
والمسبوق إن أدرك مع / [32/أ] الإمام ركعة فأكثر كغير المسبوق في لزوم السجود لسهو الإمام، لكن متى يسجد؟ أمَّا ما قبل السلام فمع الإمام وأما ما بعد فبعد سلامه من قضائه.
لكن هل يقوم للقضاء بعد سلام الإمام من صلب صلاته، أو ينتظره جالسا حتى يسلم من سجود سهوه وحينئذ يقوم؟.
ثلاثة أقوال:
-الأول: يقوم بعد سلام الإمام من صلب صلاته ولا ينتظره، لأنه بالسلام من الصلاة زال عنه حكمه.
-والثاني: ينتظره حتى يسلم من سجود سهوه، لأن سجود السهو من توابع صلاة الإمام، فلا يقوم للقضاء إلا بعد سلامه منه.
-القول الثالث: التخيير بين الأمرين، إن شاء قام، وإن شاء انتظر.
والأول عندي أولى، لأن الجلوس زيادة في صلاة المأموم لغير فائدة إذ المخالفة حاصلة قام أو جلس.
وإذا جلس عملا بالقول به، فلا يتشهد، وليذكر اللهَ إن شاء، قاله في (المدونة) .
ولو جهل فسجد الإمامُ سجود السهو بعد السلام، ثم قام بعدُ للقضاء، فقال ابن القاسم: لِيُعِدْهُما بعد السلام أحبُّ إليّ. معناه بعد سلامه من قضائه، وتصح صلاته. قال: ويعيدهما متى ما ذكر.
قلت: وإنما حكم بالصحة مراعاة لقول سفيان إن عليه أن يسجدهما مع الإمام ثم يقضي، ولو لم يراع الخلاف لكان عليه أن يعيد صلاته، لأنه زيادة مستغنىً عنها.
وإن لم يكن المسبوق أدرك مع الإمام ركعة، مثل أن يحرم معه بعد أن يرفع رأسه من ركوع الرابعة، فإنه لا يلزمه من سجود الإمام شيء، إذ لم يدرك من صلاته ما يعتد به، ولحديث (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) / [32/ب] أي حكمها ووقتها كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم أقل ما تدرك به الصلاة، وأن ذلك ركعة، فدلّ على أن من لم يدرك ركعة لم يدرك صلاةَ الإمام، فلا يلزمه من حكم الإمام شيء، ولهذا جاز لمن أدرك الإمام بعد رفعه من ركوع الركعة الأخيرة أن يعيد في جماعة أخرى، وإن كان مسافرا قصّر ولم يتم، لأنه لم يدرك حكم الإمام، فكذلك لا يلزمه سجوده، فإذا سجد الإمام لسهوه بعد السلام لم يسجد معه، فإن سجد معه بطلت صلاته في العمد، وتصح في السهو، ويجري في الجهل القولان في تنزيله منزلة العمد والسهو، وكذلك قبل السلام في قول ابن القاسم، وقال سحنون: يسجد معه قبل السلام. وقال أشهب: لا يلزمه أن يسجد معه لسهوه، ولكن يسجدهما بعد السلام احتياطا، فإن كانتا عليه فقد قضاهما، وإلا لم ( .... ) في صلاته خللا.